ما تفاخرت ، ومنها ما بغت ، فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله حتى
سلط الله على الكعبة المشركين ، وأرسل إلى زمزم ماء مالحا حتى أفسد طعمه .
وأن كربلاء وماء الفرات أول أرض وأول ماء قدس الله تبارك وتعالى وبارك
عليها ، فقال لها ، تكلمي بما فضلك الله .
فقالت لما تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض ، قالت : أنا أرض الله
المقدسة المباركة ، الشفاء في تربتي ومائي ، ولا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي
ذلك ، ولا فخر على من دوني بل شكرا لله . فأكرمها وزادها بتواضعها وشكرها لله
بالحسين ( عليه السلام ) وأصحابه . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من تواضع لله ، رفعه الله ، ومن
تكبر وضعه الله ( 1 ) .
وإلى هذا أشار العلامة الطباطبائي بقوله :
ومن حديث كربلا والكعبة * لكربلا بان علو الرتبة
كامل الزيارة : عن مولانا السجاد صلوات الله عليه في حديث أم أيمن وما
أخبر رسول الله عن شهادة ولده الحسين ( عليه السلام ) بأرض تدعى كربلاء ، قال : وهي
أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، وأنها لمن بطحاء الجنة - الخ ( 2 ) .
وفي الرواية المفصلة المنقولة عن المفضل في وصف ما يكون عند الظهور : ثم
تنفس أبو عبد الله ( عليه السلام ) وقال : يا مفضل ، إن بقاع الأرض تفاخرت ، ففخرت كعبة
البيت الحرام على بقعة كربلاء ، فأوحى الله إليها أن اسكتي كعبة البيت الحرام ،
ولا تفتخري على كربلاء ، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة ،
وأنها الربوة التي أويت إليها مريم والمسيح ، وأنها الدالية التي غسل فيها رأس
الحسين ( عليه السلام ) ، وفيها غسلت مريم عيسى واغتسلت من ولادتها ، وأنها خير بقعة
عرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منها وقت غيبته وليكونن لشيعتنا فيها خيرة إلى ظهور
هامش
( 1 ) جديد ج 101 / 109 .
( 2 ) ط كمباني ج 10 / 238 . وتمام الخبر ج 8 / 13 ، وجديد ج 45 / 181 ، وج 101 / 115 ، وج
28 / 56 - 61 .