قال السيد المرتضى : العلل المستقذرة التي تنفر من رآها وتوحشه كالبرص
والجذام ، فلا يجوز شئ منها على الأنبياء ( 1 ) .
اختلف في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هل يجوز أن يكون أعمى ؟ فقيل : لا يجوز لأن ذلك
ينفر ، وقيل : يجوز أن لا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض ( 2 ) .
قال المحقق الطوسي في التجريد فيما يجب كونه في كل نبي : العصمة ، وكمال
العقل ، والذكاء ، والفطنة ، وقوة الرأي ، وعدم السهو ، وكلما ينفر عنه الخلق من دناءة
الآباء ، وعهر الأمهات ، والفظاظة ، والغلظة ، والابنة ، والأكل على الطريق وشبهه .
وقال العلامة في شرحه : وأن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الابنة ،
وسلس الريح ، والجذام ، والبرص ، لأن ذلك كله مما ينفر عنه ، فيكون منافيا
للغرض من البعثة . وضم القوشچي سلس البول أيضا . وللقاضي عياض تحقيق في
ذلك ( 3 ) .
قال الطبرسي في كلام له : إن الأنبياء لابد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك
ووسوسة الشيطان ، ولا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق
الأفهام ( 4 ) .
الخصال ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) قال : أوحى الله إلى
نبي من أنبيائه ، إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه ، والثالث
فاقبله ، والرابع فلا تؤيسه ، والخامس فاهرب منه - الخ . ثم ذكر أن الأول كان جبلا
عظيما كلما دنى منه صغر حتى صار لقمة طيبة فأكلها ، والثاني طستا من ذهب
فأخفاه ، والثالث طيرا فقبله ، والرابع لم يؤيسه ، والخامس ميتة هرب منه ، فرأى في
المنام أن الجبل مثل الغضب ، والطست العمل الصالح ، والطير نصيحة الغير ،
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 5 / 205 ، وجديد ج 12 / 349 .
( 2 ) ط كمباني ج 5 / 213 ، وجديد ج 12 / 379 .
( 3 ) ط كمباني ج 15 كتاب الإيمان ص 66 ، وجديد ج 67 / 250 .
( 4 ) ط كمباني ج 5 / 374 ، وجديد ج 14 / 171 .