ينظر إليهم في الدنيا فيرحم بهم أهل الأرض . إنتهى .
قسس : قس بن ساعدة الأيادي : من أعاظم الحكماء ، آمن
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل البعثة وظهوره ، كما في الناسخ سنة 6130 من الهبوط قبل
ولادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بثلاث وثلاثين سنة ، فإن ولادته ( صلى الله عليه وآله ) كانت في سنة 6163 .
عاش ستمائة سنة كما عد من المعمرين المذكورين في البحار ( 1 ) . وتقدم في
" حقق " : دعائه وتوسله بمحمد وآله الطيبين قبل النبوة بعشر سنين .
وقيل : عمر خمسمائة سنة ، أدرك رأس الحواريين شمعون ولوقا ويوحنا .
وكان يلبس المسوح ويقفر في البراري ، يضج بالتسبيح على منهاج المسيح ،
لا يقره قرار ولا يكنه جدار ، ولا يفتر من الرهبانية ويدين الله بالوحدانية ، يضرب
بحكمته الأمثال . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسأل من يقدم عليه من أياد عن حكمته
ويصغي إليها ، بل يسأل من شعره أيضا .
وهو قس بن ساعدة بن حداق بن زهر بن أياد بن نزار ، أول من آمن بالبعث
من أهل الجاهلية ، وأول من توكأ على عصا ، ويقال : إنه عاش ستمائة سنة .
وكان يعرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) باسمه ونسبه ويبشر الناس بخروجه ، وكان يستعمل
التقية ويأمر بها في خلال ما يعظ به الناس . وكان يتكلم بما يخفى معناه على العوام
ولا يستدركه إلا الخواص . وهذا ملتقط مما في البحار ( 2 ) .
إكمال الدين : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم بفناء
الكعبة يوم افتتح مكة ، إذ أقبل إليه وفد فسلموا عليه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من
القوم ؟ قالوا : وفد من بكر بن وائل . قال : فهل عندكم علم من خبر قس بن ساعدة
الأيادي ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ؟ قال : فما فعل ؟ قالوا : مات . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
الحمد لله رب الموت ورب الحياة ، كل نفس ذائقة الموت ، كأني أنظر إلى قس بن
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 13 / 67 ، وجديد ج 51 / 252 .
( 2 ) جديد ج 15 / 243 - 247 ، وط كمباني ج 6 / 56 .