لهما : إن كانت أفاعيل العباد من الله دون خلقه ، فالله أعلى وأعز وأعدل من أن
يعذب عبيده على فعل نفسه ، وإن كانت من الله ومن خلقه ، فإنه أعلا وأعز من أن
يعذب عبيده على فعل قد شاركهم فيه ، فيكون الأفاعيل من العباد ، فإن عذب فبعد
له وإن غفر فهو أهل التقوى وأهل المغفرة ، فراجع للتفصيل البحار ( 1 ) . وتقدم في
" عصى " : نحو ذلك .
الدرة الباهرة : قال الرضا ( عليه السلام ) : من شبه الله بخلقه فهو مشرك ، ومن نسب إليه
ما نهى عنه فهو كافر . أعلام الدين . مثله ( 2 ) .
ومن مسائل الزنديق عن مولانا الصادق صلوات الله عليه قال : فالعمل
الصالح من العبد هو فعله ، والعمل الشر من العبد هو فعله .
قال ( عليه السلام ) : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، والعمل الشر العبد يفعله والله
عنه نهاه . قال : أليست فعله بالآلة التي ركبها فيه ؟ قال : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل
بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه .
قال : فإلى العبد من الأمر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه
يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله . لأنه ليس من صفته
الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون - الخ ( 3 ) .
وعن مولانا الصادق صلوات الله عليه وقد سئل عن أفعال العباد ، فقال : كل ما
وعد الله وتواعد عليه فهو من أفعال العباد ( 4 ) .
والنبوي الصادقي ( عليه السلام ) : إنما هي أعمالكم ترد إليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد
الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ( 5 ) .
وقال الصادق ( عليه السلام ) في رسالة الإهليلجة : فعز من جل عن الصفات ومن نزه
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 4 / 149 ، وج 11 / 285 ، وجديد ج 10 / 248 ، وج 48 / 175 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 212 ، وجديد ج 78 / 356 .
( 3 ) ط كمباني ج 4 / 130 ، وجديد ج 10 / 170 .
( 4 ) جديد ج 10 / 453 .
( 5 ) ط كمباني ج 4 / 201 ، وجديد ج 10 / 454 .