مريم من النصارى ، قال الله عز وجل : * ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أنت قلت
للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) * - الآية - إلى أن قال :
فمن ادعى للأنبياء ربوبية ، وادعى للأئمة ربوبية أو نبوة أو لغير الأئمة إمامة ،
فنحن براء منه في الدنيا والآخرة ( 1 ) .
معاني الغلو الذي زعمه الشيعة والفضل بن شاذان أنه غلو ، وما كتبوا منه إلى
الإمام الهادي ( عليه السلام ) أو الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وما أجاب في ذلك وينفتح من هذا
الخبر ما كانوا ينسبون إلى الرواة من الغلو ( 2 ) ورواه رجال الكشي ( 3 ) .
وتقدم في " عبد " : تحذير الشيعة عن الغلو ، والقول فيهم بعبوديتهم
ومخلوقيتهم ، والقول بفضائلهم ما شاؤوا . كلام المجلسي في معنى الغلو والتفويض
قال : إعلم أن الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليهم إنما يكون بالقول
بألوهيتهم ، أو بكونهم شركاء الله تعالى في المعبودية ، أو في الخلق والرزق ، أو أن
الله تعالى حل فيهم أو اتحد بهم ، أو أنهم يعلمون الغيب بغير وحي ، أو إلهام من الله
تعالى ، أو بالقول في الأئمة أنهم كانوا أنبياء ، أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى
بعض ، أو القول بأن معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك
المعاصي .
والقول بكل منها إلحاد وكفر وخروج عن الدين ، كما دلت عليه الأدلة العقلية
والآيات والأخبار السالفة وغيرها ، وقد عرفت أن الأئمة ( عليهم السلام ) تبرؤوا منهم
وحكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم ، وإن قرع سمعك شئ من الأخبار الموهمة لشئ
من ذلك فهي إما مأولة أو هي من مفتريات الغلاة .
ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة
الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في
كثير الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم : من الغلو نفي
هامش
( 1 ) جديد ج 25 / 271 .
( 2 ) ط كمباني ج 7 / 220 ، وجديد ج 25 / 161 .
( 3 ) رجال الكشي ص 334 .