ابن عمتي فهو الذي يقول بمكة : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا .
فلما خرج العباس كلمته أم سلمة وقالت : بأبي أنت وأمي ، ابن عمك قد جاء
تائبا لا يكون أشقى الناس بك ، وأخي ابن عمتك وصهرك فلا يكونن شقيا بك ،
ونادى أبو سفيان بن الحارث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كن لنا كما قال العبد الصالح : " لا تثريب
عليكم " فدعاه وقبل منه ، ودعا عبد الله بن أبي أمية فقبل منه .
وقال العباس : هو والله هلاك قريش إلى آخر الدهر إن دخلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عنوة ، قال : فركبت بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البيضاء ، وخرجت أطلب الحطابة ، أو
صاحب لبن لعلي أمره أن يأتي قريشا فيركبون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستأمنون إليه ،
إذ لقيت أبا سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام ، وأبو سفيان يقول لبديل : ما
هذه النيران ؟ قال : هذه خزاعة ، قال : خزاعة أقل وأقل من أن تكون هذه نيرانهم ،
ولكن لعل هذه تميم أو ربيعة ، قال العباس : فعرفت صوت أبي سفيان ، فقلت : أبا
حنظلة ! قال : لبيك فمن أنت ؟ قلت : أنا العباس .
قال : فما هذه النيران فداك أبي وأمي ؟ قلت : هذا رسول الله في عشرة آلاف
من المسلمين ، قال : فما الحيلة ؟ قال : تركب في عجز هذه البغلة فاستأمن لك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فأردفته خلفي ، ثم جئت به ، فكلما انتهيت إلى نار قاموا إلي
فإذا رأوني قالوا : هذا عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلوا سبيله ، حتى انتهيت إلى باب عمر ،
فعرف أبا سفيان فقال : عدو الله ، الحمد لله الذي أمكن منك ، فركضت البغلة حتى
اجتمعنا على باب القبة ، ودخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : هذا أبو سفيان قد
أمكنك الله منه بغير عهد ولا عقد ، فدعني أضرب عنقه .
قال العباس : فجلست عند رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : بأبي أنت وأمي أبو
سفيان وقد أجرته ، قال : أدخله ، فدخل فقام بين يديه ، فقال : " ويحك يا با سفيان
أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ؟ " قال : بأبي أنت وأمي ما
أكرمك وأوصلك وأحلمك ؟ أما الله لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد ، وأما
أنك رسول الله فوالله إن في نفسي منها لشيئا .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 108
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص١٠٨