فلما رأى الأشياء قد انقادت له قال : من مثلي ؟ فأرسل الله إليه نويرة من نار بمثل
أنملة ، فاستقبلها بجميع ما خلق . فتحللت لذلك حتى وصلت إليه ، لما أن دخله
العجب ، رواه الصدوق في ثواب الأعمال ، والبرقي في المحاسن ، كما في
البحار ( 1 ) .
أوحى الله تعالى إلى جبرئيل : أدرك موسى بن عمران ، وذلك حين حدث
نفسه أنه ليس في خلق الله أعلم منه ( 2 ) .
حكي عن القاضي أبي الحسن علي بن محمد الماوردي الفقيه الشافعي
البصري البغدادي ، المعاصر للشيخ أبي جعفر الطوسي قال : ومما أتدارك به من
حالي إني صنفت في البيوع كتابا جمعته ما استطعت من كتب الناس ، واجتهدت فيه
نفسي وكررت فيه خاطري حتى إذا انهدت واستكمل وكدت أعجب به ،
وتصورت أني أشهد الناس إطلاعا بعلمه ، حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان
فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف
لشئ منها جوابا فأطرقت مفكرا وبحالي وحالهما معتبرا ، فقالا : أما عندك فيما
سألتك جواب ، وأنت زعيم هذه الجماعة ؟ فقلت : لا . فقالا : أيها لك ، وانصرفا ، ثم
أتيا من قد يتقدمه في العلم كثير من أصحابي ، فسألاه فأجابهما مسرعا بما
أقنعهما ، فانصرفا عنه راضيين بجوابه ، حامدين لعلمه . قال : فكان ذلك زاجر
نصيحة وتدبر عظيمة تذال لهما قياد النفس ، وانخفض لهما جناح العجب .
قال تعالى : * ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على
ما في قلبه وهو ألد الخصام ) * - الآيات .
كلمات الطبرسي في هذه الآيات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 4 / 150 ، وج 57 / 85 ، وج 71 / 229 ، وج 72 / 317 ، وط كمباني ج 15 كتاب
الأخلاق ص 176 ، وكتاب الكفر ص 58 ، وج 2 / 147 ، وج 14 / 20 .
( 2 ) جديد ج 13 / 286 ، وط كمباني ج 5 / 292 .
( 3 ) جديد ج 22 / 16 ، وط كمباني ج 6 / 674 .