هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
فخص بها دون البرية كلها * عليا وسماه العزيز المواخيا
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا
بلسانك - الخ ( 1 ) .
إعلم أن الاستدلال بخبر الغدير يتوقف على أمرين : أحدهما : إثبات الخبر ،
والثاني : دلالته على خلافته صلوات الله عليه .
أما الأول فلا أظن عاقلا يرتاب في ثبوته وتواتره بعد الرجوع إلى الأخبار
التي اتفق المخالف والمؤالف على نقلها وتصحيحها .
قال صاحب إحقاق الحق : ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند ذكر
أحوال محمد بن جرير الطبري أني رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في
مجلدين ضخمين ، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير .
ونقل عن أبي المعالي الجويني أنه كان يتعجب ويقول : رأيت مجلدا ببغداد
في يد صحاف ، فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه : " المجلدة الثامنة والعشرون
من طرق من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون " .
وأثبت الشيخ ابن الجوزي الشافعي في رسالته الموسومة بأسنى المطالب في
مناقب علي بن أبي طالب : تواتر هذا الحديث من طرق كثيرة ، ونسب منكره إلى
الجهل والعصبية .
قال : قال السيد المرتضى في كتاب الشافي : أما الدلالة على صحة الخبر
فلا يطالب بها إلا متعنت ، لظهوره واشتهاره وحصول العلم لكل من سمع الأخبار
به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلا كالمطالب بتصحيح غزوات
النبي ( صلى الله عليه وآله ) الظاهرة المشهورة وأحواله المعروفة وحجة الوداع نفسها ، لأن ظهور
الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة - إلى أن قال :
وقد استبد هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار لأن الأخبار على ضربين :
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 9 / 214 ، وجديد ج 37 / 166 .