المجالس أمانات ، ولابد لكل من كان به سعال أن يسعل ، فتأذن لي في السؤال ؟
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : سل إن شئت . فقال ابن أبي العوجاء : إلى كم تدوسون هذا
البيدر - الخ .
وفي آخره : قال ابن أبي العوجاء : ذكرت أبا عبد الله فأحلت على الغائب ،
فقال الصادق ( عليه السلام ) : كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب
من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويعلم أسرارهم ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به
مكان ، ولا يكون من مكان أقرب من مكان ، يشهد له بذلك آثاره ، ويدل عليه
أفعاله ، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمد ( صلى الله عليه وآله ) جاءنا بهذه
العبادة ، فإن شككت في شئ من أمره فسل عنه أوضحه لك .
قال : فأبلس ابن أبي العوجاء ، ولم يدر ما يقول ، وانصرف من بين يديه ، فقال
لأصحابه سألتكم أن تلتمسوا لي جمرة فألقيتموني على جمرة .
فقالوا له : اسكت فوالله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك ، وما رأينا أحقر منك
اليوم في مجلسه .
فقال : أبي تقولون هذا ؟ إنه ابن من حلق رؤوس من ترون - وأومأ بيده إلى
أهل الموسم - .
بيان : الجمرة : النار المتقدة ، والحصاة . والمراد بالأول الثاني ، وبالثاني الأول .
أي سألتكم أن تطلبوا لي حصاة ألعب بها وأرميها فألقيتموني في نار متقدة لم
يمكني التخلص منها ( 1 ) .
أقول : تقدم في " حسن " في كتابنا هذا ( 2 ) في الحسن البصري : أن ابن أبي
العوجاء كان من تلامذته فانحرف عن التوحيد .
ويأتي في " قفع " : ما جرى بينه وبين ابن المقفع ، وتشرفه بخدمة مولانا
الصادق ( عليه السلام ) ، وقوله له : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 4 / 139 ، وجديد ج 10 / 209 .
( 2 ) ط 1 ج 2 / 328 . ونقله في البحار جديد ج 3 / 33 .