القرآن قد خلق ، وأحدث فيه ما ليس فيه ، ووجه على الأهواء ، ورأيت الدين قد
انكفأ كما ينكفئ الإناء .
ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهرا لا ينهى
عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء
بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرد عليه
كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر بالكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطعت ، ورأيت
من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يرد عليه قوله .
ورأيت الغلام يعطى ما تعطي المرأة ، ورأيت النساء يتزوجن النساء ، ورأيت
الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة الله فلا ينهى ولا يؤخذ على
يديه ، ورأيت الناظر يتعوذ بالله مما يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار
يؤذي جاره وليس له مانع .
ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن ، مرحا لما يرى في الأرض من
الفساد ، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف الله عز وجل ،
ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحب الله قويا محمودا ،
ورأيت أصحاب الآيات يحقرون ويحتقر من يحبهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا
وسبيل الشر مسلوكا ورأيت بيت الله قد عطل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقول ما
لا يفعله .
ورأيت الرجال يتسمنون للرجال والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من
دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتخذن المجالس كما يتخذها
الرجال .
ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما
تمتشط المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم ، وتنوفس في
الرجل وتغاير عليه الرجال ، وكان صاحب المال أعز من المؤمن ، وكان الربا
ظاهرا لا يعير ، وكان الزنا تمتدح به النساء .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 44
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٤٤