بالخير ، فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك ، فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة
من اشتغالك بالدعاء والمراعاة ، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر
ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه ، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور
باطلاعك على نقصه ، وليكن قصدك تخليصه من الإثم ، وأنت حزين كما تحزن
على نفسك إذا دخل عليك نقصان .
ومن ثمرات سوء الظن التجسس ، وهو أيضا منهي عنه ، قال الله : * ( ولا
تجسسوا ) * فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهي عنها في آية واحدة ، ومعنى
التجسس أنه لا يترك عباد الله تحت سر الله ، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر ،
حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ودينك . إنتهى ( 1 ) .
مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : حسن الظن أصله من حسن إيمان المرء
وسلامة صدره - إلى أن قال : - وقال أبي بن كعب : إذا رأيتم أحد إخوانكم في
خصلة تستنكرونها منه ، فتأولوا لها سبعين تأويلا ، فإن اطمأنت قلوبكم على
أحدها وإلا فلوموا أنفسكم حيث لم تعذروه في خصلة سترها عليه سبعين تأويلا ،
وأنتم أولى بالإنكار على أنفسكم منه ( 2 ) .
نهج البلاغة : ومن كلام له ( عليه السلام ) : أيها الناس ! من عرف من أخيه وثيقة دين
وسداد طريق فلا يسمعن فيه أقاويل الناس ، أما إنه قد يرمي الرامي ويخطئ
السهام ، ويحيك الكلام وباطل ذلك يبور ، والله سميع وشهيد ، أما إنه ليس بين الحق
والباطل إلا أربع أصابع . فسئل عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين اذنه
وعينه ثم قال : الباطل أن تقول : سمعت ، والحق أن تقول : رأيت .
الدرة الباهرة : قال أبو الحسن الثالث ( عليه السلام ) : إذا كان زمان العدل فيه أغلب من
الجور ، فحرام أن تظن بأحد سوء حتى يعلم ذلك منه ، وإذا كان زمان الجور فيه
أغلب من العدل فليس لأحد أن يظن بأحد خيرا حتى يبدو ذلك منه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 75 / 200 ، وص 196 ، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 171 .
( 2 ) جديد ج 75 / 200 ، وص 196 ، وط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 171 .
( 3 ) جديد ج 75 / 197 ، وج 78 / 370 ، وج 88 / 92 ، وط كمباني ج 17 / 216 ، وج 18
كتاب الصلاة ص 630 .