باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام ( 1 ) .
احتجاج هشام بن الحكم ، وإثباته عصمة الإمام في البحار ( 2 ) .
أقول : الأدلة النقلية والعقلية على عصمة النبي والإمام كثيرة .
منها : الآيات الكريمة وهي كثيرة . منها : آية التطهير ، كما تقدم ، فإنه إن صدر
منهم معصية في عمرهم لم يشهد الله بطهارتهم .
ومنها : آية إطاعة أولي الأمر ، كما تقدم في " طوع " .
وفي تفسير البرهان ( آل عمران ( 3 ) عن الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم
في بيان معنى إن الإمام لا يكون إلا معصوما ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ،
فقال : المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله ، وقد قال الله : * ( ومن يعتصم
بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) * .
ومنها : قوله تعالى مخاطبا لإبراهيم : * ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن
ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم
القيامة . والظلم إما عظيم وإما غير عظيم ، فالعظيم هو الشرك ، قال تعالى : * ( إن
الشرك لظلم عظيم ) * . وغير العظيم إما ظلم بنفسه وإما بغيره ، قال تعالى : * ( ومن
يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) * ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما ، إما لنفسه وإما
لغيره ، والشرك ظلم عظيم على نفسه .
وأيضا إن الله تعالى يقول : * ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) * من لم يهده الله
كيف يكون هاديا للأمة ؟ وكيف يكون الظالم إماما متبوعا ؟ والله يقول : * ( لا يحب
الظالمين ) * ويقول : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) * وواضح أن
الظالم الذي لم يهده الله ولا يهديه ولا يحبه ونهى عن الركون والميل إليه كيف
يجعله الله تعالى إماما هاديا مطاعا ؟ ومن لا يفلحه الله كيف يكون إماما ؟ قال
تعالى : * ( إنه لا يفلح الظالمون ) * وقال : * ( بعدا للقوم الظالمين ) * .
هامش
( 1 ) جديد ج 25 / 191 ، وط كمباني ج 7 / 228 .
( 2 ) جديد ج 25 / 191 .
( 3 ) تفسير البرهان ص 188 .