فأمره أن يصوم أيام البيض . فقال : إن بي قوة . فقال : أين أنت من صوم داود كان
يصوم يوما ويفطر يوما .
ومنه أن رجلا سأل ابن عباس عن الصيام فقال : إن كنت تريد صوم داود فإنه
كان من أعبد الناس وأسمع الناس ، وكان لا يفر إذا لاقى ، وكان يقرأ الزبور بسبعين
صوتا ، وكان إذا بكى على نفسه لم يبق دابة في بر ولا بحر إلا استمعن لصوته ،
ويبكي على نفسه ، وكان له كل يوم سجدة في آخر النهار ، وكان يصوم يوما ويفطر
يوما .
وإن كنت تريد صوم ابنه سليمان ، فإنه كان يصوم من أول الشهر ثلاثة ومن
وسطه ثلاثة ومن آخره ثلاثة .
وإن كنت تريد صوم عيسى ، فإنه كان يصوم الدهر ، ويلبس الشعر ويأكل
الشعير ، ولم يكن له بيت ولا ولد يموت ، وكان راميا لا يخطئ صيدا يريده ، وحيث
ما غابت الشمس صف قدميه ، فلم يزل يصلي حتى يراها ، وكان يمر بمجالس بني
إسرائيل ، فمن كانت له حاجة قضاها ، وكان لا يقوم يوما مقاما إلا وصلى فيه
ركعتين ، وكان ذلك من شأنه حتى رفعه الله إليه .
وإن كنت تريد صوم أمه مريم ، فإنها كانت تصوم يومين وتفطر يوما .
وإن كنت تريد صوم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ،
ويقول : هن صيام الدهر ( 1 ) .
وما يدل على صيام داود كذلك فيه ( 2 ) .
وروى الصدوق عن العالم ( عليه السلام ) أنه سئل عن خميسين يتفقان في العشر ،
فقال : صم الأول منهما لعلك لا تلحق بالثاني ( 3 ) .
باب فضل يوم الغدير وصومه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جديد ج 97 / 104 ، وص 95 مكررا و 101 ، وط كمباني ج 20 / 128 .
( 2 ) جديد ج 97 / 104 ، وص 95 مكررا و 101 ، وط كمباني ج 20 / 128 .
( 3 ) جديد ج 97 / 105 ، وص 110 ، وط كمباني ج 20 / 129 .
( 4 ) جديد ج 97 / 105 ، وص 110 ، وط كمباني ج 20 / 129 .