الأمين أن الله لا إله غيره . إذا برز الخلائق وجمع الأولين والآخرين أتى بجهنم
تقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد لها هدة وغضب وزفير
وشهيق ، وإنها لتزفر الزفرة ، فلولا أن الله عز وجل أخرهم للحساب لأهلكت
الجمع ، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر ، فما خلق الله
عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا ينادي : رب نفسي نفسي ، وأنت يا نبي الله
تنادي : أمتي أمتي ، ثم يوضع عليها الصراط أدق من الشعرة ، وأحد من السيف ،
عليها ثلاث قناطر :
فأما واحدة فعليها الأمانة والرحم ، وأما ثانيها فعليها الصلاة ، وأما الثالثة
فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره ، فيكلفون الممر عليها فتحبسهم الرحم
والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب
العالمين جل وعز ، وهو قوله تبارك وتعالى : * ( إن ربك لبالمرصاد ) * والناس على
الصراط فمتعلق بيد ، وتزول قدم ، ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون :
يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك وسلم سلم ، والناس يتهافتون في النار كالفراش ،
فإذا نجا ناج برحمة الله عز وجل مر بها فقال : الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات
وتزكو الحسنات ، والحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله إن ربنا لغفور
شكور ( 1 ) .
أمالي الصدوق : بسند آخر عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وساقه نحوه -
الخ ( 2 ) .
وفي مسائل ابن سلام عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن طول الصراط مسيرة ثلاثين ألف
سنة ويجوز عليه المؤمنون ، وهلاك الكافرين - الخ ( 3 ) .
وتقدم في " رصد " : أن على الصراط قنطرة لا يجوزها عبد بمظلمة ، وفي
هامش
( 1 ) جديد ج 8 / 65 و 293 ، وط كمباني ج 3 / 308 و 376 .
( 2 ) جديد ج 7 / 125 ، وط كمباني ج 3 / 226 .
( 3 ) ط كمباني ج 14 / 352 ، وجديد ج 60 / 260 .