العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه
عز وجل ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع الله عز وجل إليه ،
وساعة يخلو فيها بحظ نفسه من الحلال ، فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات ،
واستجمام للقلوب وتوزيع لها ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على
شأنه ، حافظا للسانه فإن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . وعلى
العاقل أن يكون طالبا لثلاث ، مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو تلذذ في غير محرم .
قلت : يا رسول الله فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلها ، وفيها :
عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح ؟ ولمن أيقن بالنار لم يضحك ؟ ولمن يرى
الدنيا وتقلبها بأهلها لم يطمئن إليها ؟ ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب ؟ ولمن أيقن
بالحساب لم لا يعمل ؟ قلت : يا رسول الله هل في أيدينا مما أنزل الله عليك شئ
مما كان في صحف إبراهيم وموسى .
قال : يا أبا ذر إقرأ : * ( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون
الحياة الدنيا * والآخرة خير وأبقى * إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف
إبراهيم وموسى ) * ( 1 ) .
الدر المنثور : نقلا من التوراة أو صحف إبراهيم يقول الله تعالى : يا ابن آدم
ما أنصفتني ، خلقتك ولم تك شيئا ، وجعلتك بشرا سويا ، خلقتك من سلالة من طين ،
ثم ذكر تعالى نعمه عليه ما دام في بطن أمه وبعد خروجه إلى كبره ، ثم قال : فلما
عرفت أني ربك عصيتني ، فالآن إذ عصيتني فادعني ، وأني قريب مجيب غفور
رحيم ( 2 ) .
مهج الدعوات : عن الرضا ( عليه السلام ) حديث صحيفة يوشع وصي موسى أتى بها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرأها على الناس ، وفيها :
بسم الله الرحمن الرحيم إن ربكم بكم لرؤوف رحيم ، ألا إن خير عباد الله
هامش
( 1 ) جديد ج 12 / 71 ، وط كمباني ج 5 / 131 .
( 2 ) جديد ج 60 / 362 ، وط كمباني ج 14 / 380 .