الناس لأنهم لا يسألون . وفيه بسند صحيح عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن مجدور أصابته جنابة ، فغسلوه فمات . قال :
قتلوه ، ألا سألوا ، فإن دواء العي السؤال . وفي معناه غيره ( 1 ) .
يظهر من هذه الروايات المرشدة إلى حكم العقل وجوب الفحص والسؤال
عن الأحكام الشرعية التي تكون مورد ابتلائه ، ويشهد لذلك ما تقدم في " حجج "
في تفسير قوله تعالى : * ( فلله الحجة البالغة ) * - الآية . وواضح أن القيام بوظيفة
العبودية من مستقلات حكم العقل ولن يستقيم إلا بالفحص والسؤال عن أحكام
المولى .
باب فيه أنهم المسؤولون وأنه فرض على شيعتهم المسألة ولم يفرض عليهم
الجواب ( 2 ) .
ما يظهر منه أن السابق بالسؤال يجاب أولا إلا أن يكون المسبوق غريبا
مجتازا ( 3 ) .
أما السؤال والفحص في الشبهات الموضوعية من حيث الطهارة والنجاسة
ومن حيث الحلية والحرمة فيمكن أن يقال بعدم وجوبه .
ففي الكافي ( 4 ) بسند صحيح عن الكاهلي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : قلت : أمر في الطريق فيسيل علي الميزاب في أوقات أعلم أن الناس
يتوضؤون ؟ قال : قال : ليس به بأس ، لا تسأل عنه - الخبر . أقول : يتوضؤون ، أي
يستنجون والتوضي بمعناه اللغوي أي التنظف من الأخباث .
وفي التهذيب ( 5 ) بسند صحيح عن زرارة في حديث قال : قلت : فهل علي إن
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 18 كتاب الطهارة ص 128 ، وجديد ج 81 / 154 .
( 2 ) ط كمباني ج 7 / 35 ، وجديد ج 23 / 172 .
( 3 ) ط كمباني ج 6 / 297 و 331 ، وج 1 / 85 ، وجديد ج 17 / 419 ، وج 18 / 138 ،
وج 2 / 64 .
( 4 ) الكافي ج 3 باب اختلاط ماء المطر بالبول ص 13 .
( 5 ) التهذيب ج 1 / 422 .