شجرة صنوبر ، يقال لها " شاه درخت " ، كان يافث بن نوح غرسها . وسموا أصحاب
الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض . وذلك بعد سليمان بن داود . وكانت لهم اثنتا
عشر قرية على شاطئ نهر يقال له الرس ، وبهم سمي ذلك النهر ، تسمى إحديهن
" أبان " ، والثانية " آذر " والثالثة " دي " والرابعة " بهمن " والخامسة " إسفندار "
والسادسة " فروردين " والسابعة " أرديبهشت " والثامنة " خرداد " والتاسعة
" مرداد " والعاشرة " تير " والحادي عشرة " مهر " والثاني عشر " شهريور " ، ثم ذكر
كيفية عبادتهم وإضلال الشيطان إياهم وتحريكه أغصان الشجرة وصياحه أني
قد رضيت عنكم عبادي ، فطيبوا نفسا وقروا عينا ، فيرفعون رؤوسهم من السجود
ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف .
ثم بعث الله عز وجل إليهم نبيا من ولد يهودا بن يعقوب ، يدعوهم إلى عبادة
الله عز وجل ، فأبوا إلا طغيانا وتكذيبا . فدعا على شجرتهم ، فأصبح القوم وقد
يبس شجرهم كلها . فهالهم ذلك ، فأجمعهم رأيهم على قتل نبيهم ، فحفروا بئرا
عميقة ضيقة المدخل . فأرسلوا فيها نبيهم ، وألقموا فاها صخرة عظيمة ، فكان فيها
نبيهم إلى أن مات . فغضب الله عليهم ، فأرسل الله عليهم ريحا شديدة فتحيروا فيها
وذعروا منها وانضم بعضهم إلى بعض ، وأظلتهم سحابة سوداء ، وصارت الأرض
تحتهم حجر كبريت يتوقد ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار . فنعوذ
بالله تعالى من غضبه ونزول نقمته . إنتهى ملخصا ( 1 ) .
قصص الأنبياء : عن الكاظم ( عليه السلام ) أنه سئل عنهم فقال : كانا رسين : أما
أحدهما فلم يذكره الله تعالى في كتابه ، فبعث الله تعالى إليهم صالح النبي فقتلوه ،
وبعث إليهم رسولا آخر فقتلوه وهكذا رسولا آخر ، فأرسل الله عليهم ريحا
فقذفتهم في اليم ، وأما الذين ذكرهم الله في كتابه ، فهم قوم كان لهم نهر يدعى
الرس ، وكان فيهم أنبياء كثيرة فسأله رجل : وأين الرس ؟ فقال : هو نهر بمنقطع
هامش
( 1 ) جديد ج 14 / 148 - 152 ، وج 59 / 109 ، وط كمباني 14 / 210 ، وج 5 / 368 .