الطرفين بعد فرض المرجحات والمقتضيات لأحد الطرفين ، ولظهور ذلك
يحكمون بحسن أفعالهم وقبحها واستحقاق الثناء والمدح والعقاب والقدح . مثلا
مدافع البول إذا لم يسلب قدرته ، مع أن فيه اقتضاء دفع البول ، يكون دفعه أو حبسه
عن رأيه فبرأيه ومشيته يدفع أو يمنع ، وصدور المقتضى ليس إلا عن رأيه
ومشيته ، ولا يقع المقتضى عن المقتضي قهرا وجبرا ، كما هو واضح .
وبعبارة ثالثة التصريح بالاستطاعة في الآيات والروايات ، عين التذكر
بالقدرة الظاهرة لكل أحد ، والتصريح بأنها ملك الله تعالى يملكها العبد بتمليكه
تعالى وهو أملك منه ، نفي التفويض بمعانيه ، فإن توهم كون الاستطاعة والقدرة
عين ذات الإنسان ، هو الكفر ، وتوهم كونها لله ولنفسه معا ، هو الشرك ، وتوهم أن
القدرة المفاضة عليه مطلقة لا يملكها الحق ، ويكون له الأمر والمشية والإرادة
على الاطلاق هو عزل الحق عن السلطنة ، فلا بد من نفي الكل والقول بأنه المالك
المملك لما ملكهم ، والقادر على ما عليه أقدرهم ، وهم مستطيعون بالله لا مع الله
ولا من دون الله ، كما هو صريح الروايات .
وواضح أن قوام القدرة بمالكية الرأي المخصص لأحد الطرفين ، فعند القدرة
يتحقق المالكية ، فلو صدر الفعل أو الترك بالرأي فهو المختار في الفعل والترك ،
وتكون العلة في الفاعلية والتخصيص رأي الفاعل لا غير ، فلو كانت غير رأيه
يكون مكرها أو مجبورا أو مضطرا وعناوين الاختيار والاكراه والاضطرار كثيرة
في الآيات ، والأخبار ، واختلاف المفاهيم الثلاثة وأحكامها وآثارها وجداني .
إنتهى ما أردنا نقله من إفاداته ( قدس سره ) .
أقول : ومما يدل على نفي الجبر وإثبات الاختيار في الأفعال الصادرة عن
العباد أن كل عاقل لا يشك في الفرق بين الحركات الاختيارية والاضطرارية ، فإن
العاقل يفرق بالضرورة بين ما يقدر عليه كالحركة يمنة ويسرة والبطش باليد
اختيارا ، وبين الحركة الاضطرارية كالوقوع من فوق وحركة المرتعش وحركة
النبض ، وهذا من الواضحات .
مستدرك سفينة البحار — صفحة 9
مساهمون: الشيخ علي النمازي الشاهرودي
ص٩