في مناجاة مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يدعو بها في شعبان : إلهي هب لي كمال
الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتى تخرق أبصار القلوب
حجب النور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك - الخ ( 1 ) .
في الحديث القدسي : يا أحمد ، الورع يفتح على العبد أبواب العبادة فتكرم به
عند الخلق ويصل به إلى الله عز وجل ( 2 ) .
في البصائر ( 3 ) عن الباقر ( عليه السلام ) في حديث أن رسول الله باب الله الذي لا يؤتي
إلا منه ، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله ، وكذلك كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من
بعده وجرى في الأئمة واحدا بعد واحد - الخ . ورواه في الكافي باب أن الأئمة
أركان الأرض .
أقول : وذاك الوصال عين لقاء الله تعالى به تعالى وزيارته سبحانه ورؤيته
بالقلوب بحقيقة الإيمان لا بأبصار الظاهر ولا بأبصار القلوب رؤية ولقاء وزيارة
ووصالا منزها عن المعلومية والمعقولية والمدركية ، لأن كل ذلك بالله تعالى لا
بالحواس الظاهرة ولا بالحواس الباطنة ولا بالقوى البشرية ولا بالعقول والأفهام
والعلوم ، وهو الحضور عنده تعالى والانقطاع عن الخلق والتوجه به إليه تعالى ،
ورفع الحجب عن العبد مع حفظ العبودية لا الفناء في الله كما قاله العرفاء
والصوفية ، وتجليه تعالى لعبده حينئذ وهذا حقيقة قوله : * ( وجهت وجهي للذي
فطر السماوات ) * فإذا وجه وجهه حقيقة إليه تعالى أقبل الله إليه وتجلى الله تعالى له
فحينئذ أتى العبد المسئ ربه المحسن تعالى كما في قوله : يا محسن قد أتاك
المسئ ، لا فناء المسئ في وجود المحسن .
تفسير قوله تعالى : " ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون " هو الإمام بعد
الإمام ، كما في الروايات الشريفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 19 كتاب الدعاء ص 90 ، وجديد ج 94 / 99 .
( 2 ) ط كمباني ج 17 / 8 ، وجديد ج 77 / 27 .
( 3 ) البصائر الجزء 4 باب 9 .
( 4 ) ط كمباني ج 7 / 7 ، و 8 ، وجديد ج 23 / 30 و 31 .