فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) واستغفر
للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، ثم قال : يا أهل البصرة ، يا أهل
المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله تمام الرابعة ، يا جند المرأة - وساق الخطبة
الشريفة وفيها الأخبار بالملاحم والغائبات - إلى أن قال :
يا منذر إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول لا يعلمها إلا
العلماء ، منها الخريبة ومنها تدمر ومنها المؤتفكة .
باب الباء . بصل /
يا منذر والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات
عرصة عرصة متى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة ! ! ! وإن عندي من
ذلك علما جما ، وإن تسألوني تجدوني به عالما لا أخطئ منه علما ولا دافئا ولقد
استودعت علم القرون الأولى وما هو كائن إلى يوم القيامة ! ! !
ثم قال : يا أهل البصرة إن الله لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطة شرف
ولا كرم إلا وقد جعل فيكم أفضل ذلك وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم ، أنتم
أقوم الناس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم الإمام بمكة ، وقارؤكم أقرأ الناس ،
وزاهدكم أزهد الناس ، وعابدكم أعبد الناس ، وتاجركم أتجر الناس وأصدقكم في
تجارته ، ومتصدقكم أكرم الناس صدقة ، وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعا ،
وشريفكم أحسن الناس خلقا ، وأنتم أكرم الناس جوارا ، وأقلهم تكلفا لما لا يعنيه ،
وأحرصهم على الصلاة في جماعة ، ثمرتكم أكثر الثمار ، وأموالكم أكثر الأموال ،
وصغاركم أكيس الأولاد ، ونساؤكم أقنع النساء وأحسنهن تبعلا . سخر لكم الماء
يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم والبحر سببا لكثرة أموالكم ، فلو صبرتم
واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا وظلا ظليلا - الخطبة وشرحها ( 1 ) .
باب ورود الرضا ( عليه السلام ) البصرة والكوفة وما ظهر منه فيهما من الاحتجاجات
والمعجزات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ط كمباني ج 8 / 447 ، وج 14 / 341 ، وجديد ج 32 / 253 ، وج 60 / 226 .
( 2 ) ط كمباني ج 12 / 21 ، وجديد ج 49 / 73 .