- المدخل -
كنت أحب أن أتحدث فأطيل الحديث ، عن كل رجل كان من تاريخ
العروبة والإسلام ، كما تكون الصوى في المتاهة الكبيرة . يهتدي بها
الضائعون ، ويستنير بها العمي . فليس أحب إلى قلبي من أن أتأمل
وأطيل التأمل فيما وهبه الله للأفذاذ من خلقه . وفيما وضع في نفوسهم
وعقولهم من زخم الفكر وسمو الشعور وطهارة النفس واستقامة الخلق .
ليست دراسة التاريخ فيما أعرف ، تحقيقا في صحة الحوادث ، وربطا
بين متفرقاتها ، وجمعا لشتاتها فقط . بل هي في رأيي موطن للتعرف إلى
إنسانية الإنسان ، والغوص على أعماقها ، واكتشاف ما تنطوي عليه هذه
الإنسانية من سمو واستعداد للتضحية وإيثار للبساطة والحق والخير والجمال .
فدراسة التاريخ إذن ، موضوع يستهدف صاحبه استخراج العبرة ، وصوغ
الموعظة ، وتزويد المستقبل بما يحتاج إليه من هذه الثروة المكنوزة
في نفوس عمالقة التاريخ .
وقد اهتدى الإنسان الواعي إلى هذه الحقيقة ، منذ فجر تاريخه . بل
الإمام الصادق ( ع ) ، علم وعقيدة — صفحة 7
مساهمون: رمضان لاوند
ص٧