منه إلا من جهة المفروغية التي تطابق عليها الأخبار عند الإنصاف ، وإلا فالأخبار
المتقدمة مع شهادة ما عرفت منها في التصريح باشتراط الأمانة ظاهرة في دعوى
التفريط والتعدي فحمل على الكراهة ، وإلا فدعوى التعدي والتفريط ، مسموعة
حتى على الأمين العادل .
ومنها : قول الصادق - عليه السلام - في رواية الحلبي : صاحب الوديعة والبضاعة
مؤتمنان . ( 1 )
أقول : وهذا أحسن روايات الباب من جهة دلالتها على أن الايتمان أمر
مفروغ عنه بحسب الحكم بحيث يغني ذكر موضوعه عن حكمه ، ولكن فيها ما
عرفت فيما تقدم من أنها لا تدل على أزيد من أن الأمين يقدم قوله في دعوى
التعدي والتفريط ، فإنها ناظرة إلى المرسلة المشهورة : ليس على الأمين إلا اليمين .
نعم هي كسوابقها تدل على عدم الضمان بالتلف السماوي من جهة المفروغية وأنه
لا وجه لنفي توجه شئ عليه إلا اليمين ، مع كون تلفه مضمنا مطلقا ، والحاصل ،
أن القدر المتيقن من آثار الأمانة هي ما عرفت وهو المناسب لعنوان الأمانة .
ومنها : ما رواه السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي - عليه السلام - في رهن
اختلف فيه الراهن والمرتهن فقال الراهن : هو بكذا وكذا ، وقال المرتهن : هو بأكثر ،
قال علي - عليه السلام - : يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن لأنه أمينه . ( 2 )
أقول : مع ضعف سندها وإعراض الأصحاب غير الإسكافي عنها لبنائهم
على تقديم قول الراهن الموافق للأصل في وجه للأخبار المدعى في محكي جامع
هامش
1 - الوسائل : ج 13 ، الباب 4 من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث : 1 .
2 - المصدر نفسه : الباب 17 من أبواب أحكام الرهن ، الحديث : 4 .