حتى آخر الخلافة العباسية .
والاهم من ذلك كله أنها كانت تدمغ معارضي حكومة الخلفاء
- شيعة أئمة أهل البيت - في جميع العصور حتى الخلفاء
العباسيين ، بل وحتى اليوم ، بسمات من الكفر والالحاد والمروق عن
الدين مما كان يسهل على الحكومات - في ما مضى - الاجهاز عليهم
والتخلص من مضايقاتهم . وواضح كم ترغب السلطات
في مثل تلك الوسيلة وتثيب على تأييدها وتدعيمها .
ولهذا كله لم يكلف أحد نفسه عناء البحث عن واقعها ، وكشف
زيفها ، كما وفق الله في هذا العصر ولله الحمد والمنة .
ولم ينحصر ما اختلقه سيف في ابن سبأ واسطورته لتكون
مثارا للتعجب والاستغراب ، وإنما اختلق من الرواة والصحابة وقادة
الفتوح ما عقدنا لبيانه مؤلفات ، مثل ( خمسون ومائة صحابي
مختلق ) و ( رواة مختلقون ) و ( عبد الله بن سبأ ) - هذا الكتاب
بقسميه - وفي ما ذكرناه ، جواب عن التساؤل عن سبب وقوع
التحريف والتصحيف في هذه الأسماء وأخبارها ، وعن سبب سكوت
العلماء عنها على مر العصور . وقد رأينا في فصل ( تحريف
وتصحيف ) أن سيف بن عمر استطاع أن يحرف اسم ابن ملجم
قاتل الامام من عبد الرحمن إلى خالد ، وأن يجعله من رؤوس السبائيين
المغالين في حق الامام ، وأن يجعل خزيمة بن ثابت
الأنصاري اثنين : أحدهما ذو الشهادتين ، والآخر غير ذي الشهادتين ،
وأن يجعل من سماك بن خرشة الأنصاري - أيضا - اثنين : أحدهما
عبد الله بن سبا — صفحة 367
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٦٧