كثفنات البعير لكثرة سجوده .
كان مع علي في حروبه ، ولما وقع التحكيم بعد معركة صفين وأنكره
الخوارج ، أصبح عبد الله منهم ، وكان في بغضه عليا ما يسميه إلا الجاحد .
واجتمع الخوارج في منزله ، فخطب فيهم وزهدهم في الدنيا ، ورغبهم
في الآخرة ، ثم قال :
" أخرجوا بنا - إخواننا - من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور
الجبال ، أو إلى بعض هذه المدائن ، منكرين لهذه البدع المظلة " ( ه ) .
فبايعوه لعشر خلون من شوال سنة 37 ه وسموه بالخلافة ، ثم خرجوا
متسللين من الكوفة ولحقهم الامام بجيشه دون النهروان وقاتلهم ، وقتل عبد
الله بن وهب السبائي الراسبي في المعركة . قتله هاني بن زياد الخصفي وزياد
ابن خصفة ، وقتل من كان معه ولم يفلت منهم إلا أقل من العشرة .
هذا هو عبد الله السبائي الذي كان في عصر الامام ولم يوجد غيره
بهذا الاسم ، ولم يعرف التاريخ الصحيح أحدا آخر بهذا الاسم ( و ) .
وعلى هذا فأي خبر جاز أن يصدق على عبد الله بن وهب السبائي وينسب
إليه ، جاز وقوعه ، وأي خبر لا يصح صدوره من هذا ، لم يقع ولم يكن بتاتا .
هامش
( ه ) قال ابن حزم :
" عبد الله بن وهب ذو الثفنات أول من قدم الخوارج على أنفسهم يوم النهروان وكان
من خيار التابعين فقتل يومئذ - نعوذ بالله من الخذلان " جمهرة الأنساب ص 386 .
( و ) سيأتي في الخاتمة - إن شاء الله - كيف جاز تصحيف الكلمة من عبد الله السبائي إلى
عبد الله بن سبأ .