وفي صحيح مسلم ( 1 ) قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ ! ثم جعل
تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أئتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده
أبدا ، فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر !
وفي حديث آخر لابن عباس - أخرجه البخاري - عين قائل هذا
القول لرسول الله حيث قال :
لما حضر النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن
الخطاب ، قال : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، قال عمر : إن النبي
صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ،
واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا
اللغط والاختلاف ، قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ( 2 )
وفي لفظ أحمد ، وابن سعد ( 3 ) : " فلما أكثروا اللغط وغموا رسول الله ،
قال : قوموا عني " .
قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال
بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من
اختلافهم ولغطهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 5 / 76 باب من ترك الوصية ، والطبري 3 / 193 ، وابن سعد 2 /
243 ولفظه : " إنما يهجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " .
( 2 ) هذه الجملة في آخر رواية البخاري باب كتابة العلم من كتاب العلم 1 / 22 .
( 3 ) مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر ، الحديث 2992 ، وطبقات ابن سعد 2 / 244 ط بيروت .
( 4 ) تخيرنا لفظ البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب كراهية الخلاف 4
180 ، وأخرجه البخاري أيضا في كتاب المرضى باب قول المريض : قوموا عني 4 / 5
وأخرجه أيضا في 3 / 62 باب مرض النبي في كتاب المغازي . وفي مسلم 5 / 76 بآخر
الوصية وفي مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر محمد الحديث 3111 وابن كثير ج 5 / 227
- 228 وتيسير الوصول 4 / 194 وتاريخ الذهبي 1 / 311 وتاريخ الخميس 1 /
182 ، والبدء والتاريخ 5 / 59 ، وتاريخ ابن شحنة بهامش الكامل ص 108 ، وفي تاريخ
أبي الفداء 1 / 151 : " فقال قوموا عني لا ينبغي عند نبي تنازع " فقالوا : إن رسول الله
يهجر صلى الله عليه وسلم ، فذهبوا يعيدون عليه فقال : دعوني ، ما أنا فيه خير مما تدعوني
إليه .