- 3 -
ابن الأثير :
وإذا راجعنا تاريخ ابن الأثير هذا المتوفى سنة 630 ه نجده يورد
هذه القصة كاملة في حوادث سنة 30 - 36 ، ولا يشير إلى المصدر الذي
اعتمد عليه في نقلها غير أنه يقول في مقدمة كتابه ( 1 ) : " إني قد جمعت في
كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد . ومن تأمله علم صحة ذلك . فابتدأت
بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري إذ هو الكتاب المعول
عند الكافة عليه ، والمرجوع عند الاختلاف إليه ، فأخذت ما فيه من جميع
تراجمه لم أخل بترجمة واحدة منها . وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات
ذوات عدد كل رواية منها مثل التي قبلها أو أقل منها . وربما زاد الشئ اليسير
أو نقصه ، فقصدت أتم الروايات فنقلتها ، وأضفت إليها من غيرها ما ليس
فيها وأودعت كل شئ مكانه ، فجاء جميع ما في تلك الحادثة على اختلاف
طرقها سياقا واحدا على ما تراه . فلما فرغت منه أخذت غيره من التواريخ
المشهورة فطالعته وأضفت إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه ،
ووضعت كل شئ منها موضعه إلا ما يتعلق بما جرى بين أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإني لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئا إلا
ما فيه زيادة بيان ، أو اسم إنسان ، أو ما لا يطعن على أحد منهم في نقله .
وإنما اعتمدت عليه من المؤرخين إذ هو الإمام المتقن حقا الجامع علما وصحة
اعتقاد وصدقا . على أني لم أنقل إلا من التواريخ المذكورة والكتب المشهورة
هامش
( 1 ) ص 5 من الطبعة المصرية سنة 1348 ه .