ب ( المرتدين ) .
* * *
قال الدكتور حسن في كتابه تاريخ الاسلام السياسي ص 251 :
فلما انتقل الرسول إلى جوار ربه وتحققوا من ذلك ، شك فريق منهم في أمر
هذا الدين الذي خلفه ، وأوجس غيرهم إن وليت قريش أو غيرها هذا الامر
أن تجعله ملكا عضودا ( 1 ) فأخذوا يفكرون في موقفهم وينظرون إلى مصيرهم ،
فرأوا أن هذا النبي الذي كان يقوم بالسفارة عن الله عز وجل ويبلغهم أمره
ونهيه ويتمتع بالعصمة عن الخطأ والتنزه عن الزلل قد فارقهم إلى ربه ، وليس
ثمة إنسان في العالم يتصف بهذه الصفات التي كانت الضمان الوحيد لمساواة
القبائل بعضهم ببعض ، وجعل ( الناس كأسنان المشط ) .
فمن المحتمل أن يحكم من يحل محل هذا الرسول هواه وأهله
وعشيرته في رقاب الناس ومصالحهم . كما لا يبعد أن يعلي هذا المركز -
الخلافة - من شأن القبيلة التي ينتمي إليها الخليفة وبغض من شأن غيرها
من القبائل ، فيميل ميزان العدل بين الناس .
ويفسر لنا هذا تسابق هذه القبائل والبطون عند وفاة الرسول على
أن يكون هذا الامر لها دون غيرها . فتكشف ما في الصدور وتجلت النفس
العربية والطبيعة القبلية إذ ذاك . فالأنصار يخافون قريشا والمهاجرين أن
يستأثروا بالامر دونهم ، وهم فيما بينهم يتوجسون . ويخشى كل من الأوس
هامش
( 1 ) هكذا ورد في الأصل والمشهور ( ملكا عضوضا ) وهو أنسب . لان الملك العضوض :
الشديد الذي فيه عسف وعنف .