" فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازما لنا مبرورا
علينا ، فلما اختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده ،
وأظهر دعوته ، وأبلج حجته ، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه ، كان أبوك
وفاروقه أول من ابتزه حقه وخالفه على أمره . على ذلك اتفقا واتسقا ، ثم إنهما
دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما فهما به الهموم وأرادا به العظيم ،
ثم إنه بايع لهما وسلم لهما وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرهما
حتى قبضهما الله . . . فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبد به ونحن
شركاؤه ، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ولسلمنا إليه ،
ولكنا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله ، فعب أباك بما بدا لك ،
أودع ذلك والسلام على من أناب " .
موقف خالد بن سعيد الأموي ( 1 ) :
كان عاملا لرسول الله على صنعاء اليمن ( فلما مات رسول الله رجع
هامش
( 1 ) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس . أسلم قديما فكان ثالثا أو رابعا
وقيل كان خامسا ، وقال ابن قتيبة في المعارف ص 128 : ( أسلم قبل إسلام أبي بكر ) .
وكان ممن هاجر إلى الحبشة واستعمله رسول الله مع أخويه على صدقات مذحج
واستعمله على صنعاء اليمن ، ثم رجعوا بعد وفاة النبي ثم مضوا جميعا إلى الشام فقتلوا
هناك واستشهد خالد بإجنادين يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة 13 ه .
الاستيعاب 1 / 398 - 400 والإصابة 1 / 406 ، وأسد الغابة 2 / 82 ، وراجع
ابن أبي الحديد 6 / 13 و 16 .