قال : نعم ! فأخذ بيد علي فقال : إن لك القدم والإسلام والقرابة ما قد علمت ، الله عليك ، لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت إليك لتسمعن ولتطيعن ، ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك . فلما أخذ الميثاق قال لعثمان : ارفع يدك فبايعه ، ثم بايعه علي . ثم ولج الدار فبايعوه . خرجه البخاري وأبو حاتم .
وفي رواية ذكرها ابن الجوزي في كتاب منهاج أهل الإصابة في محبة الصحابة أن عبد الرحمن لما قال لعلي وعثمان أفتجعلونه إلي ؟ قالا نعم قال لعلي : أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر ؟ فقال علي : واجتهاد رأي . فخاف أن يترخص من المباح ما لا يحتمله من ألف ذلك التشدد من سيرة الشيخين . فقال لعثمان : أبايعك على سيرة أبي بكر وعمر ؟ فقال نعم فبايعه ، فسار سيرة أبي بكر وعمر مدة ثم ترخص في مباحات فلم يحتملوها حتى أنكروا عليه .
وعن المسور بن مخرمة أن الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمن : لست بالذي أنافسكم في هذا الأمر ولكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم ، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن . فلما ولوه أمرهم انثال الناس على عبد الرحمن ومالوا إليه حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أحدا من أولئك ، ومال الناس إلى عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه تلك الليالي إذ كان الليلة التي أصبحنا فيها فبايعنا عثمان .
قال المسور : طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت . فقال : ألا أراك نائما فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم ، فادع إلى الزبير وسعدا ، فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال : ادع لي عليا فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل ، ثم قال ادع لي عثمان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن للصبح ، فلما صلى الناس الصبح اجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل عبد الرحمن إلى من كان خارجا من
الرياض النضرة في مناقب العشرة — صفحة 54
مساهمون: أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
ص٥٤