أرسلت بنت النبي صلى الله عليه وسلم إن ابني قد احتضر فاشهدنا . فأرسل يقرئ السلام ويقول :
" إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فلتصبر
ولتحتسب " فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها ، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن
جبل وأبي ابن كعب وزيد بن ثابت ورجال رضي الله عنهم ، فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الصبي ، فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه . فقال سعد : يا رسول الله ما هذا ؟
فقال : " هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده . وفي رواية : في قلوب
من شاء من عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء " متفق عليه .
ومعنى " تقعقع " : تتحرك وتضطرب .
30 وعن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك :
إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر . فبعث إليه غلاما يعلمه ،
وكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، وكان إذا
أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى
الراهب فقال : إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك
فقل حبسني الساحر .
فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس . فقال :
اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرا فقال : اللهم إن
كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي
رياض الصالحين — صفحة 76
مساهمون: النووي
ص٧٦