يتعلمون ، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ، ويحتطبون فيبيعونه
ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء ، فبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن
يبلغوا المكان ، فقالوا : اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا ، وأتى رجل
حراما خال أنس من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه ، فقال حرام : فزت ورب الكعبة . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا : اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد
لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا " متفق عليه . وهذا لفظ مسلم .
1317 وعنه رضي الله عنه قال :
غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدر فقال :
يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتلت المشركين ، لئن الله أشهدني قتال
المشركين ليرين الله ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون ، فقال : اللهم إني أعتذر إليك مما صنع
هؤلاء ( يعني أصحابه ) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ( يعني المشركين ) ثم تقدم فاستقبله سعد بن
معاذ فقال : يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد . قال سعد :
فما استطعت يا رسول الله ما صنع ! قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين
ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل ومثل به
المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه . قال أنس : كنا نرى أو نظن
أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه * ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ) * إلى آخرها ( الأحزاب 23 ) .
متفق عليه . وقد سبق في باب المجاهدة ( انظر الحديث رقم 109 ) .
1318 وعن سمرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
رياض الصالحين — صفحة 532
مساهمون: النووي
ص٥٣٢