شعره :
كان للامام النووي رضي الله عنه موهبة شعرية ، غير أن اشتغاله بعلوم
الدين ، واجتهاده بالتأليف في شتى العلوم الدينية واللغوية ، لم يتركز له مجالا لنظم
القصائد والمقطوعات الشعرية الطويلة ، وإنما كانت نفسه تنطلق على سجيتها لتعبر
عن شاعريتها بصورة صادقه لطيفة ، تعليقا على أمر ذي شأن ، أو تسجيلا لخاطر مر
بباله أو شعور أحاسيسه ، غير أن جميعه يعد من شعر العلماء . وها هو ذا يتذكر
الوقوف بين يدي الله تعالى فيخشى من الخطأ والزلل في الكتابة عندما يؤلف كتبه
الضخمة كالمنهاج والروضة والمجموع فيقول :
أموت ويبقى كل ما كتبته * فياليت من يقرا كتابي دعا ليا
لعل إلهي أن يمن بلطفه * ويرحم تقصيري وسوء فعاليا
وهو في موضع آخر يتوسل إلى الله تعالى فيكتب بخطه حاشية على نسخة من
الروضة :
وأنت الذي أرجوه في الامر كله * عليك اعتمادي في جميع النوائب
وأنت الذي أدعوك سرا وجهرة * أجرني بلحظ في جميع المصائب
وهناك له ما يغلب عليه النسق التعليمي ، فقد أورد أبو القاسم التحبيبي عن أبي
عثمان بنن زيدون عن أبي العباس بن فرج ، قال : أنشدنا النووي :
واظب على جمع الحديث وكتبه * واجهد على تصحيحه في كتبه
واسمعه من أربابه نقلا كما * سمعوه من أشياخهم تسعد به
واعرف ثقات رواته من غيرهم * كما تميز صدقه من كذبه
فهو المفسر للكتاب وإنما * نطق النبي لنا به عن ربه
وتفهم الاخبار تعرف حله * من حرمه مع فرضه من ندبه
وهو المبين للعباد بشرحه سنن النبي المصطفى مع صحبه
وتتبع العالي الصحيح فإنه * قرب إلى الرحمن تحظ بقربه
رياض الصالحين — صفحة 15
مساهمون: النووي
ص١٥