ج شرح معاني بعض التعابير مفردات وتراكيب ، وضبط لفظ بعض الكلمات
بالعبارة نصا ، فكان ( رياض الصالحين ) عدا أنه كتاب ديني واجتماعي مرجعا
لغويا دقيقا لا يستغني عنه مشتغل بالعربية وعلومها .
بل إن فيه لغة الحديث اليومية التي تحاول الأمم كلها تثبيت لغتها عن طريقها
بكل الوسائل العلمية والتقنية .
ولو أننا أحيينا بعض ما أهملناه من ألفاظ لغتنا واصطلاحاتها لتخلصنا من عقدة
الفرنجة فنقول مثلا : ( الجديح ) للشراب المزيج من الماء وغيره كما في الحديث 1236
و ( سقاط ) لبائع ردئ المتاع ، و ( صاحب بيعة ) لبائع جيد منه كما في الحديث
848 / 6 ، واللهز للدفع بجمع اليد في من اللغة يكاد يندثر لاهمالنا .
7 فرغ من تأليفه يوم الاثنين رابع شهر رمضان سنة سبعين وست مئة ، أي بعد
كتابه الأذكار بثلاث سنين . وإذا كنا مع الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه
( رياض الصالحين ) ، فما أجدرنا أن نتأمل تلك الرياض ونتفيأ ظلالها ، ففيها صور
الحياة الانسانية المشرقة بكل سموها ونقائها ، صور حياة الرسول الكريم ، وصحابته في
كنفه ، يصيبون ويخطئون ، فيشجع النبي صلى الله عليه وسلم هذا ، ويأخذ بيد ذلك إلى الصواب ،
برفق حينا ، وبحزم حينا آخر ، في إطار من قيادة حكيمة ، تعمل في ضوء التوجيهات
الربانية الرشيدة ، التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها .
ولو أن إنسانا تخيل حياة الصحابة أولئك مع نبيهم الكريم من خلال أحاديث
الرياض الشريفة ، ثم كان له من الموهبة ما يرسمها ، لجاء بفن عجيب غريب رائع ،
نحتاج إلى تأمله وإمعان النظر فيه والسير في ظلاله كل حين .
وإذا كان الامام النووي قد استطاع أن يجمع لنا في كتاب واحد تلك الرياض
النضرة ، فلا بد لنا من إلمامه سريعة موجزة بحياة هذا الامام العظيم ليكون لنا قدوة
عن قناعة ويقين ، فإنه من رجال الله القلائل الذين يمن الله تعالى بهم على الكون بين
رياض الصالحين — صفحة 10
مساهمون: النووي
ص١٠