بتخلية من الله وتمكين ، فلا جبر ولا تفويض ، والله
سبحانه لا يبدأ عبده بالإضلال بل العبد يضل باختياره
واختلفوا في إضلاله للظالمين بعد أن ظلموا أو تمردوا
على الله واستحقوا العقوبة من الله فمنهم من قال :
( يضل الله الظالمين ) ( 1 ) يسميهم ويحكم أنهم ضالون .
ومنهم من قال : يجوز الإضلال عقوبة لهم أي بإذهاب
النشاط للطاعة وجعل الضيق عنها في الصدر مكان
الانشراح كما قال تعالى : ( فمن يرد الله أن يهديه
يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا
حرجا ) ( 2 ) إلى آخر الآية ، وهذا من دون أن يسلبه قدرة
الطاعة ولا أن يخلق فيه المعصية سبحانه وتعالى فهذا
لا يقوله أحد منهم ، ولا يجوز على الله سبحانه أن يكذب
ولا يخلف الوعد ولا الوعيد ولا يظهر المعجز على يدي
كاذب ولا شئ من النقائص سبحانه وتعالى علوا كبيرا .
هامش
1 - إبراهيم : 27 .
2 - الأنعام : 125 .