مقدمة التحقيق ومنهجه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه ، الذي اصطفاه
بالرسالة وعلى آله الكرام البررة والطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين .
ان هذا السفر القيم مع صغر حجمه فقد ضم كثير من فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وليست شخصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شخصية عادية ساذجة يسهل للباحث معرفتها
والوصول إلى مبلغها ، بل هي شخصية فوق الشموخ ، علت في سماء العظمة وعلو
المجد ، وحيث هو النجم اللامع ، ترفع عن أيدي المتناولين ونعت الناعتين .
كيف ننعته : وقد ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحسرت الخطباء ، وعييت
الأدباء عن وصف شأن منه .
كيف وعلي جعله النبي كنفسه وقال عنه الرسول الأعظم : أنه حبل الله المتين ،
وصراطه المستقيم ، هذا والعلماء والفقهاء من العام والخاص صنفوا وألفوا منذ فجر
الاسلام إلى يومنا هذا كتبا قيمة ومصنفات وأبحاث كثيرة في فضائله ( عليه السلام ) .
وقال النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ان الله جعل لأخي علي فضائل لا تحصر كثيرة ، فمن ذكر
فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه . . . ( 1 )
وأروع ما قال في حق علي ( عليه السلام ) - محمد بن إدريس - إمام الشافعية - : " عجبت
لرجل كتم أعداؤه فضائله حسدا وكتمها محبوه خوفا وخرج ما بين ذين ما طبق
الخافقين " ( 2 ) .
وخصص امام الحنابلة - أحمد بن حنبل - في كتابه فضائل الصحابة بابا طويلا
حاويا على ( 365 ) حديثا في فضائل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وكان المنصور الخليفة العباسي يحدث عن فضائل علي ( عليه السلام ) كما في كتابنا
هامش
( 1 ) كفاية الطالب 252 .
( 2 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 216 .