وفيه : ظل عقاب ، وهي الراية ، وكان اسم راية النبي صلى الله عليه وسلم العقاب ، والدليل على أنه يقال لكل راية عقاب قول طقري بن الفجاءة ويكنى أبا نعامة رئيس الخوارج :
يا ربّ طلّ عقابٍ قد وقيت بها * مهري من الشّمس والأبطال تجتلد
وفيه : يبل مشافر القبقاب ، القبقاب : أراد به الفرج ، والقبقب والقبقاب : البطن أيضاً .
حول شعر الأخرز وذكر قول الأخرز ، وفيه :
* قفاثور حفّانٍ النّعام الجوافل *
قفاثور ، يعني : الجبل ، وقفا ظرف للفعل الذي قبله ، وقال : قفاثور ، ولم ينون لأنه اسم علم مع ضرورة الشعر ، وقد تكلمنا على هذا فيما قبل ، ولو قال : قفاثور بنصب الراء ، وجعله غير منصرف ، لم يبعد ، لأن ما لا تنوين فيه ، وهو غير معرب بألف ولام ، ولا إضافة ، فلا يدخله الخفض لئلا يشبه ما يضيقه المتكلم إلى نفسه ، وقفاثور بهذا اللفظ تقيد في الأصل ، وظاهر كلام البرقي في شرح هذا البيت أنه بفاثور ، لأنه قال : الفاثور سبيكة الفضة ، وكأنه شبه المكان بالفضة لنقائه واستوائه ، فإن كانت لرواية كما قال ، فهو اسم موضع ، والفاثور : خوان من فضة ، ويقال : إبريق من فضة ، قيل ذلك في قول جميل :
* وصدر كفاثور اللّجين وجيد *
وفي قول لبيد :
حقائبهم راحٌ عتيقٌ ودرمكٌ * ومسكٌ وفاثوريّةٌ وسلاسل
وكما قال البرقي : ألفيته في نسخ صحيحة سوى نسخة الشيخ ، وإن صح ، ما في نسخة الشيخ ، فهو كلام حذف منه ومعناه : قفا فاثور ، وحسن حذف الفاء الثانية ، كما حسن حذف اللام الثانية في قولهم : علماء بني فلان ، لا سيما مع ضرورة الشعر ، وترك الصرف ، لأنه جعله اسم بقعة ، ومن الشاهد على أن فاثور اسم بقعة قول لبيد :
ويوم طعنتم فاسمعدّت وفودكم * بأجماد فاثور كريم مصابر
أي : أنا كريم مصابر ، ولذلك قال البكري ولم يذكر فيه اختلافاً ، وقال : هو اسم جبل يعني فاثور ، وقال ابن مقبل :
حيّ محاضرهم شتّى وجمعهم * دوم الإياد ، وفاثورٌ إذا انتجعوا
وقال لبيد :
ولدى النّعمان مني موطنٌ * بين فاثور أفاقٍ فالدّخل
وحفان النعام ، صغارها ، وهو مرفوع لأنه خبر كأن .
حول شعر بديل وذكر شعر بديل ابن أم أصرم ، وفيه : غير آيل ، هو فاعل من آل إذا رجع ، ولكنه قلب الهمزة التي هي بدل من الواو ياءً ، لئلا تجتمع همزتان ، وكانت الياء أولى بها لانكسارها .
وفيه ذكر عييس ، ووقع في بعض روايات الكتاب عبيس بالباء المنقوطة بواحدة من أسفل .
وفيه :
أإن أجمرت في بيتها أُمّ بعضكم بجعموسها
أي : رمت به بسرعة ، وهو كناية عن ضرب من الحرث يسمج وصفه .
حول شر عمرو بن سالم وذكر أبيات عمرو بن سالم ، وفيها :
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 96
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٩٦