تقر : أي يجمع بعضها إلى بعض ، والعكوم : جمع عكم .
وفيه :
* من الغبار لها بريم *
البريم : خيط تحتزم به المرأة ، والبريم أيضاً : لفيف الناس ، وأخلاطهم ، ويقال : هم بريمان ، أي : لونان مختلطان .
وفيه :
* أقامت ليلتين على معانٍ *
قال الشيخ أبو بحر : معان بضم الميم ، وجدته في الأصلين ، وأصلحه علينا القاضي رحمه الله حين السماع : معان بفتح الميم ، وهو اسم موضع ، وذكره البكري بضم الميم ، وقال : هو اسم جبل ، والمعان أيضاً : حيث تحبس الخيل والركاب ، ويجتمع الناس ، ويجوز أن يكون من أمعنت النظر ، أو من الماء المعين ، فيكون وزنه فعالاً ، ويجوز أن يكون من العون ، فيكون وزنه مفعلاً ، وقد جنس المعري بهذه الكلمة ، فقال :
معانٌ من أحبّتنا معان * تجيب الصاهلات بها القيان
وقوله :
* فراضية المعيشة طلّقتها *
أي : المعيشة المرضية ، وبناها على فاعلة ، لأن أهلها راضون ، لأنها في معنى صالحة ، وقد تقدم طرف من القول في هذا المعنى .
وقوله : وخلاك ذم ، أي : فارقك الذم ، فلست بأهل له ، وقد أحسن في قوله : فشأنك أنعمٌ وخلاك ذمٌّ بعد قوله : إذا بلغتني ، وأحسن أيضاً من اتبعه في هذا المعنى ، كقول أبي نواس :
وإذا المطيّ بنا بلغن محمّداً * فظهورهنّ على الرّجال حرام
وكقول الآخر :
نجوت من حلٍّ ومن رحلةٍ * يا ناق إن قرّبتني من قثم
وقد أسماء الشماخ حيث يقول :
إذا بلّغتني وحملت رحلي * عرابة فاشرقي بدمّ الوتين
ويذكر عن الحسن بن هانئ أنه كان يشنؤه إذ ذكر هذا البيت ، وذكر مهلهل بن يموت بن المزرع عن أبي تمام أنه قال : كان الحسن يشنئ الشماخ ، وأنا ألعنه من أجل قوله هذا .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم للغفارية : بئس ما جزيتيها يشد الغرض المتقدم ، ويشهد لصحته .
وقوله : مستنهى الثواء : مستفعل من النهاية والانتهاء ، أي : حيث انتهى مثواه ، ومن رواه : مشتهي الثواء ، أي : لا أريد رجوعاً .
وقوله :
* حذوناها من الصّوّان سبتاً *
أي : حذوناها نعالاً من حديد جعله سبتاً لها ، مجازاً . وصوان من الصون ، أي : يصون حوافرها ، أو أخفافها ، إن أراد الإبل ، فهو فعال من الصون ، فقد كانوا يحذونها السريح وهو جلد يصون أخفافها ، وأظهر من هذا أن يكون أراد بالصوان يبيس الأرض ، أي : لا سبت له إلا ذلك ، ووزنه فعلان من قولهم : نخلة خاوية أي : يابسة ، وأنشد أبو علي :
* قد أُوبيت كلّ ماءٍ فهي صاويةٌ *
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 79
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٧٩