وقول بجير :
* ودين زهير وهو لا شيء دينه *
رواية مستقيمة ، وقد رواه القالي ، فقال : وهو لا شيء غيره ، وفسره على التقديم والتأخير أراد : ودين زهير غيره ، وهو لا شيء . ورواية ابن إسحاق أبعد من الإشكال وأصح ، والله أعلم .
وكعب هذا من فحول الشعراء هو وأبوه زهير ، وكذلك ابنه عقبة بن كعب بن زهير يعرف عقبة بالمضرب ، وابن عقبة العوام شاعر أيضاً ، وهو الذي يقول :
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا * ملاحة عيني أُمّ عمرٍو وجيدها
وهل بليت أثوابها بعد جدّةٍ * ألا حبّذ أخلاقها وجديدها
ومما يستحسن ويستجاد من قول كعب :
لو كنت أعجب من شيءٍ لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوءٌ له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * فالنّفس واحدةً والهمّ منتشر
والمرء ما عاش ممدودٌ له أملٌ * لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
وقوله :
إن كنت لا ترهب ذمّي * لما تعرف من صفحي عن الجاهل
فاخش سكوتي إذ أنا منصتٌ * فيك لمسموع خنا القائل
فالسّامع الذّمّ شريكٌ له * ومطعم المأكول كالآكل
مقالة السّوء إلى أهلها * أسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذمّوه بالحقّ وبالباطل
قصيدة بانت سعاد
: وذكر قصيدته :
* بانت سعاد فقلبي اليوم متبول *
وفيها قوله :
* شجت بذي شبم *
يعني : الخمر ، وشجت كسرت من أعلاها لأن الشجة لا تكون إلا في الرأس ، والشبم البرد ، وأفرطه : أي : ملأه . والبيض اليعاليل : السحاب ، وقيل : جبال ينحدر الماء من أعلاها ، واليعاليل أيضاً : الغدران ، واحدها يعلول ؛ لأنه يعل الأرض بمائه .
وقوله : يا ويحها خلّةً قد سيط من دمها أي : خلط بلحمها ودمها هذه الأخلاق التي وصفها بها من الولع وهو الخلف ، والكذب ، والمطل ، يقال : ساط الدم والشراب إذا ضرب بعضه ببعض . وقال الشاعر يصف عبد الله بن عباس :
صموتٌ إذا ما زيّن الصّمت أهله * وفتّاق أبكار الكلام المختم
وعى ما حوى القرآن من كلّ حكمةٍ * وسيطت له الآداب باللّحم والدم
والغول : التي تتراءى بالليل . والسعلاة ما تراءى بالنهار من الجن ، وقد أبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم :