من طريق عبد الله بن عمرو ، ومن طريق أبي هريرة ولكنه لم يخرج في الصحيحين لعلل في أسانيده ، وقد قال بهذا الحديث أن لا طلاق قبل الملك جماعة من الصحابة وفقهاء التابعين وفقهاء الأمصار ، وسواء عندهم عين امرأة ، أو لم يعين ، وإليه مال البخاري رحمه الله ، ورواه ابن كنانة عن مالك ، وابن وهب ، واحتج ابن عباس في هذه المسألة بقوله تعالى : « إذا نكحتم المُؤْمِنَاتِ ثم طَلَّقْتُموهُنَّ » الأحزاب قال : فإذاً لا طلاق إلا بعد نكاح ، وقال شريك القاضي : النكاح عقد والطلاق حل ، فلا يكون الحل إلا بعد العقد .
شرح شعر حسان
: وذكر شعر حسان :
* لولا الذي لاقت ومسّ نسورها *
يعني : الخيل ، والنسر كالنواة في باطن الحافر ، وفي الفرس عشرون عضواً ، كل عضو منها يسمى باسم طائر ، فمنها النسر والنعامة والهامة والسمامة والسعدانة وهي الحمامة والقطاة الذباب والعصفور والغراب والصرد والصقر والخرب والناهض ، وهو فرخ العقاب والخطاب ، ذكرها وبقيتها الأصمعي ، وروى فيها شعراً لأبي خزرة جرير ، وهو :
وأقبّ كالسّرحان تمّ له * ما بين هامته إلى النّسر
رحبت نعامته ووفّر فرخه * وتمكّن الصّردان في النّحر
وأناف بالعصفور في سعف * هامٍ أشمّ موثّق الجذر
وازدان بالدّيكين صلصله * ونبت دجاجته عن الصّدر
والنّاهضان أُمرّ جلزهما * فكأنّما عثما على كسر
مسحنفر الجنبين ملتئم * ما بين شيمته إلى الغرّ
وضفت سماناه وحافره * وأديمه ومنابت الشّعر
وسما الغراب لموقعيه معاً * فأبين بينهما على قدر
واكتنّ دون قبيحة خطّافه * ونأت سمامته على الصّقر
وتقدّمت عنه القطاة له * فنأت بموقعها عن الحرّ
وسما على نقويه دون حداته * خربان بينهما مدى الشّبر
يدع الرّضيم إذا جرى فلقاً * بتوائم كمواسم سمر
ركّبن في محض الشّوى سبطٍ * كفت الوثوب مشدّد الأسر
بداد
: وقوله : فشكوا بالرماح بداد . بداد من التبدد ، وهو التفرق ، وهو في موضع نصب غير أنه مبني ونصبه كانتصاب المصدر ، إذا قلت : مشيت القهقرى ، وقعدت القرفصاء ، وكأنه قال : طعنوا الطعنة التي يقال لها بداد ، وبداد مثل فجار من قوله : احتملت فجار جعلوه اسماً علماً للمصدر ، كما قالوا : فحملت برة ، فجعل برة علماً للبر ، وسر هذه العلمية في هذا الموطن أنهم أرادوا الفعل الأتم يسمى باسم ذلك الفعل حقيقةً ، فقد يقول الإنسان : بر فلان وفجر أي : قارب أن يفعل ذلك ، أو فعل منه بعضه ، فإذا قال : فعلت برة ، فإنما يريد البر الذي يسمى براً على الحقيقة ، فجاء بالاسم العلم الذي هو عبارة عن مسماه حقيقةً ، إذ لا يتصور هذا الضرب من المجاز في الأعلام ، وكذلك إذا أراد الفجور على الحقيقة ،