حضجت ، أي : ضربت بنفسها إلى الأرض ، وألصقت بطنها بالتراب ، ومنه الحضاج ، وهو زق مملوء قد أسند إلى شيء ، وأميل إليه ، والبغلة التي كان عليها يومئذ هي التي تسمى البيضاء ، وهي التي أهداها إليه فروة بن نفاثة ، وقد تقدم ذكر الأخرى ، واسمها : دلدل وذكر من أهداها إليه .
نداء أصحاب السمرة
: وذكر نداء العباس : يا معشر أصحاب السمرة ، وكان العباس صيتاً جهيراً . وأصحاب السمرة : هم أصحاب بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة ، وكانت الشجرة سمرةً .
الضحاك الكلابي
: فصل : وذكر الضحاك بن سفيان الكلابي ، وهو الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلائي ، يكنى أبا سعيد ، وكان يقوم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ت متوشحاً بالسيف ، وكان يعد وحده بمائة فارس ، وكانت بنو سليم يوم حنين تسعمائة ، فأمره عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبره أنه قد تممهم به ألفاً ، وإياه أراد عباس بن مرداس بقوله : جندٌ بعثت عليهم الضّحّاكا وقال البرقي : ليس الضحاك بن سفيان هذا بالكلابي ، إنما هو الضحاك بن سفيان السلمي .
وذكر من غير رواية البكائي عن ابن إسحاق نسبه مرفوعاً إلى بهثة بن سليم ، ولم يذكر أبو عمر في الصحابة إلا الأول ، وهو الكلابي ، فالله أعلم .
شرح القصائد التي قيلت في غزوة حنين
: وذكر شعر عباس بن مرداس الذي أوله : عفا مجدلٌ من أهله فمتالع المجدل : القصر ، وهو في هذا البيت اسم علم لكان .
وفيه :
* فمطلا أريك *
المطل : يمد ويقصر ، وهي أرض تعقل الرجل عن المشي ، فقيل : إنها مفعال من الطلي وهو الجري يطلى ، أي : تعقل رجله ، وقيل : إن المطلاء فعلاء من مطلت إذا مددت ، وجمعه : مطال في الأمالي :
أما تسألان اللّه أن يسقي الحمى * ألا فسقى اللّه الحمى فالمطاليا
وفيه :
تذود أخانا عن أخينا ، ولو نرى * مصالاً لكنّا الأقربين نتابع
يريد أنه من بني سليم ، وسليم من قيس ، كما أن هوازن من قيس ، كلاهما ابن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ، فمعنى البيت : نقاتل إخوتنا ، ونذودهم عن إخوتنا من سليم ، ولو نرى في حكم الدين مصالاً مفعلاً من الصولة ، لكنا مع الأقربين هوازن :
ولكنّ دين اللّه دين محمّدٍ * رضينا به في الهدى والشّرائع
وفيه قوله :
دعانا إليه خير وفد علمتهم * خزيمة والمدّار منهم وواسع
هؤلاء وفد بني سليم وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، ثم دعوا قومهم إلى الإسلام ، فذكر فيهم المدار السلمي ، وواسعاً السلمي ، وخزيمة ، وهو خزيمة بن جزي أخو حبان بن جزي ، وكان الدارقطني يقول فيه : جزي بكسر الجيم والزاي .
وفيها :
* يد اللّه بين الأخشبين نبايع *
من قول الله تعالى : « إنَّ الذين يُبايعُونَك إنما يُبَايعون اللّه يَدُ اللّهِ فوقَ أيْدِيهم » الفتح أقام يد رسول الله صلى الله عليه وسلم