ابيضاض ، فكان أعجوبة في العالم ، وقال الشاعر :
لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها * وتسعين حولاً ثم قوّم فانصاتا
وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه * ولكنه من بعد ذلك قد ماتا
وممن ذكر هذا الخبر أبو الحسن الدارقطني رحمه الله .
وحنين : اسم جبل ، ومنه المثل : أنجد من رأى حنيناً .
وقوله : مما يشتوي حذف . الحذف : غنم سود صغار تكون باليمن ، وفي الحديث : سووا صفوفكم ، لا تخللكم الشياطين كأنها بنات حذف يعني في الصف في الصلاة ، هكذا قال البرقي في تفسير هذا البيت ، والذي أراد الشاعر : إنما هو رجل ، فلعله كان يسمى بحذف ، ولحذف هي الغنم السود التي ذكرنا .
وقوله :
* كل شواء العير جوفان *
يقال : إنه شوي له غرمول حمار ، فأكله في الشواء فوجده أجوف ، وقيل له : إنه القنب ، أي : وعاء القضيب ، فقال : كل شواء العير جوفان ، فضرب هذا الكلام مثلاً ، وقيل : كان فزاري وتغلبي وكلبي اجتمعوا في سر ، وقد اشتووا حمار وحش ، فغاب الفزاري في بعض حاجاته ، فأكل صاحبه العير واختبئا له غرموله ، فلما جاء قالا له : هذا خبؤنا لك ، فجعل يأكل ، ولا يسيغه ، فضحكا منه ، فاخترط سيفه ، وقال : لأقتلنكما إن لم تأكلاه ، فأبى أحدهما فضربه بالسيف ، فأبان رأسه ، وكان اسمه : مرقمة ، فقال صاحبه طاح مرقمة ، فقال الفزاري ، وأنت إن لم تلقمه أراد : تلقمها ، فطرح حركة الهاء على الميم ، وحذف الألف كما قد قيل في الحيرة أي رجال به أي بها ، وقد عيرت فزارة بهذا الخبر حتى قال سالم بن دارة :
لا تأمننّ فزاريّاً خلوت به * على قلوصك ، واكتبها بأسيار
لا تأمننه ولا تأمن بوائقه * بعد الذي امتلّ أير العير في النّار
أطعمتم الضّيف غرمولاً مخاتلةً * فلا سقاكم إلهي الخالق الباري
من كتاب الأمثال للأصبهاني . فهذا الفزاري هو حذف المذكور في البيت ، والله أعلم .
وقوله :
* والأجربان بنو عبسٍ وذبيان *
سماهما بالأجربين تشبيهاً بالأجرب الذي لا يقرب ، وقال مجذوم من العرب :
بأيّ فعالٍ ربّ أوتيت ما أرى * أظلّ كأنّي كلّما قمت أجرب
أي : يفر مني ، وفي الخبر أن عمر لما نهي الناس عن مجالسة صبيغ بن عسل كان كلما حل موضعاً تفرق الناس عنه كأنه بعير أجرب ، ومن رواه الأجربان بضم النون ، فهو جائز في كل اثنين متلازمين كالجلمين ، يقال لهما : الجلمان بضم النون ، وكذلك القمران ، وروي أن فاطمة رضي الله عنها نادت ابنيها في ليلة ظلمة : يا حسنان يا حسينان بضم النون ، قاله الهروي في الغريبين .
أنا ابن عبد المطلب
: فصل : وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم أين أيها الناس ؟ ! أنا محمد ، أنا رسول الله ، وفي غير هذه الرواية :