نحن نطحناهم غداة الجمعين
بالضّابحات في غبار النّقعين
نطحاً شديداً لا كنطح الطورين
والضبح والضبي مصدر ضبحت وضبيت أي : شويت وقليت ، قاله أبو حنيفة . قال : والمضابي والمضابح هو المقالي .
تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فعل خالد
: وذكر تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم مما فعل خالد ، وهذا نحو مما روي عن عمر حين قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنهما : إن في سيف خالد رهقاً . إن في سيف خالد رهقاً فاقتله ، وذلك حين قتل مالك بن نويرة ، وجعل رأسه تحت قدر حتى طبخ به ، وكان مالك ارتد ، ثم راجع الإسلام ، ولم يظهر ذلك لخالد ، وشهد عنده رجلان من الصحابة برجوعه إلى الإسلام ، فلم يقبلهما ، وتزوج امرأته ، فلذلك قال عمر لأبي بكر : اقتله ، فقال : لا أفعل لأنه متأول ، فقال : اعزله ، فقال : لا أغمد سيفاً سله الله على المشركين ، ولا أعزل والياً ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وذكر قول الرجل للمرأة : اسلمي حبيش على نفد العيش النفد مصدر نفد إذا فني ، وهو النفاد ، وحبيش مرحم من حبيشة .
شعر أبي حدرد
: وحلية والخوانق : موضعان ، والودائق : جمع وديقة ، وهو شدة الحر في الظهيرة ، سميت بذلك من الودق ، لأن في ذلك الوقت يسيل لعاب الشمس ، وهو ما تراه العين كالسراب ونحوه ، وقال الراجز :
وقام ميزان النهار ، فاعتدل * وسال للشمس لعابٌ فنزل
وقال : الأحول : يقال : ودق إذا دنا من الأرض ، ويقال : هو وادق السرة إذا كانت مائلة إلى جهة الأرض وأنشد : وادقاً سرّاتها فعلى هذا تكون الوديقة من ودقت الشمس إذا دنت من الأفق ، فاشتد حرها ، والله أعلم .
وقوله : فنهمه خالد ، أي : زجره ، وبجهه ، وروى النسائي في قصة المرأة التي ماتت مكبةً على الرجل المقتول قال : حدثنا محمد بن علي بن حرب عن علي بن الحسين بن وافد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سريةً ، قال : فغنموا وفيهم رجل ، فقال لهم : إني لست منهم ، عشقت امرأة فلحقتها ، فدعوني أنظر إليها نظرة ، ثم اصنعوا بي ما بدا لكم ، قال : فإذا امرأة طويلة أدماء ، فقال لها : اسلمي حبيش قبل نفد العيش ، وذكر البيتين الأولين من القطعة القافية أول هذا الخبر ناقصي الوزن ، وبعدهما قالت : نعم فديتك ، فقدموه فضربوا عنقه ، فجاءت المرأة فوقفت عليه ، فشهقت شهقةً أو شهقتين ، ثم ماتت ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما كان فيكم رجل رحيم . خرجه النسوي في باب قتل الأسارى من مصنفه .