لمضر كان حضنه ، وقيل : كان جواداً أتلف ماله فأدركه عيلة فسمي عيلان ، ومما يحتج به للقول الآخر قول رؤبة :
* وقيس عيلان ومن تقيّسا *
وقوله في الدالية : وما بين العريض إلى الصّماد .
العريض : موضع ، والصماد ، جمع صمد ، وهو ما غلظ من الأرض .
وقوله : نواضح في الحروب . يعني : حدائق نخل تسقى بالنضح ، وأراد بالخوص آباراً ، وإنما جعل البئر خوصاً لأن العين الخوصاء هي الغائرة ، وجمعها خوص . فعيون الماء في الآبار كذلك غائرة .
وأنشد أبو عبيد في وصف الإبل :
محبسةً بزلاً كأن عيونها * عيون الرّكايا أنكزتها المواتح
وقوله : يزخر المرار فيها . المرار : اسم نهر .
وقوله :
كأن الغاب والبرديّ فيا * أجشّ إذا تبقّع للحصاد
يريد : صوت حفيف الريح ، كصوت الأجش وهو الأبح ، وقد يوصف النبات أيضاً بالغنة من
أجل حفيف الريح فيه ، فيقال : روضة غناء ، وقد قيل : إنما ذلك من أجل صوت الذباب الذي يكون فيه ، قاله أبو حنيفة .
وقوله : تبقع للحصاد ، أي : صارت فيه بقع بيض من اليبس ، يقال للزرع إذا صار كذلك : أرقاط ، واسحام واسحار ، وإذا أخذ السبل الحب قيل : ألحم وأسفى من السفى ، وأشع من الشعاع بفتح الشين وكسرها ، وهو السفي ، ويقال : أسبل الزرع من السبل ، كما يقال : بعير حظل وأحظل المكان من الحنظل ، وهي لغة أهل الحجاز ، وبنو تميم يقولون : سبل ، وأما همدان فيسمون السنبل سبولاً ، والواحدة سبولة فقياس لغتهم أن يقال : أسبل ، وإنما فخرت الأنصار في هذا الشعر والذي قبله بنخلها وآطامها ، إشارةً إلى عزها ومنعتها ، وأنها لم تغلب على بلادها على قديم الدهر ، كما أجليت أكثر الأعاريب عن محالها ، وأزعجها الخوف عن مواطنها ، وهذا المعنى أراد حسان في قوله :
أولاد جفنة حول قبل أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل
لأن إقامتهم حول قبور آبائهم وأجدادهم دليل على منعتهم ، وألا مغالب لهم على ما تخيروه من بقاع الأرض ، وآثروه عند ارتيادهم .
وقوله :
* أثرنا سكّة الأنباط فيها *
السكة : النخل المصطف ، أي : حرثناها وغرسناها ، كما تفعل الأنباط في أمصارها لا تخاف عليها كيد كائد ، وإياها أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : خير المال سكة مأبورة . والسكة أيضاً : السنة وهي الحديدة التي يشق بها الفدان الأرض ، ويقال لها أيضاً : المان ، هو تفسير الأصمعي ، وفسره أبو عبيد على المعنى الآخر ، وأنها النخل ، ويقال أيضاً : أبيثت الأرض في معنى أثيرت ، قاله أبو حنيفة ، ويروى في الحماسة :
* هلمّ إليها قد أُبيثت زروعها *
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 302
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٣٠٢