أعني ، وأما الخفض على البدل ، فلم يره سيبويه جائزاً من ضمير المتكلم ، ولا من ضمير المخاطب ، لأنه في غاية البيان ، وأجازه الأخفش .
مبارزة عمرو بن أد لعلي
: فصل : وذكر خبر عمرو بن أد العامري ، ومبارزته لعلي إلى آخر القصة ، ووقع في مغازي ابن إسحاق من غير رواية ابن هشام عن البكائي فيها زيادة حسنة ، رأيت أن أوردها هنا تتميماً للخبر .
قال ابن إسحاق : إن عمرو بن أد خرج فنادى : هل من مبارز ؟ فقام علي رضي الله عنه وهو مقنع بالحديد ، فقال : أنا له يا نبي الله ، فقال : إنه عمرو اجلس ، ونادى عمرو ألا رجل يؤنبهم ، ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ، أفلا تبرزون لي رجلاً ، فقام علي ، فقال : أنا يا رسول الله ، فقال : اجلس إنه عمرو ، ثم نادى الثالثة وقال :
ولقد بححت من النّدا * ء بجمعكم هل من مبارز ؟
ووقفت إذ جبن المش * جّع موقف القرن المناجز
وكذاك إني لم أزل * متسرّعاً قبل الهزاهز
إن الشّجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز
فقام علي ، فقال يا رسول الله ، أنا له فقال : إنه عمرو ، فقال : وإن كان عمراً ، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فمشى إليه علي ، حتى أتاه وهو يقول :
لا تعجلنّ فقد أتا * ك مجيب صوتك غير عاجز
ذو نيّةٍ وبصيرةٍ * والصّدق منجي كلّ فائز
إني لأرجو أن أُق * يم عليك نائحة الجنائز
من ضربةٍ نجلاء يب * - قى ذكرها عند الهزاهز
فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي ، قال : ابن عبد مناف ؟ قال : أنا ابن أبي طالب ، فقال : غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك ، فإني أكره أن أهريق دمك ، فقال له علي رضي الله عنه : ولكني والله لا أكره أن أهريق دمك ، فغضب ونزل فسل سيفه ، كأنه شعلة نار ،
ثم أقبل نحو علي مغضباً ، وذكر أنه كان على فرسه ، فقال له علي : كيف أقاتلك وأنت على فرك ، ولكن انزل معي ، فنزل عن فرسه ، ثم أقبل نحو علي : واستقبله علي رضي الله عنه بدرقته ، فضربه عمرو فيها فقدها وأثبت فيها السيف ، وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على حبل العاتق ، فسقط ، وثار العجاج ، وسمع النبي صلى الله عليه وسلم التكبير ، فعرف أن علياً رضي الله عنه قد قتله ، فثم يقول علي رضي الله عنه :
أعليّ تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنه أخّروا أصحابي
فاليوم تمنعني الفرار حفيظتي * ومصمّمٌ في الرأس ليس بنابي
أدى عميرٌ حين أُخلص صقله * صافي الحديدة يستفيض ثوابي
فغدوت ألتمس القراع بمرهفٍ * عضبٍ مع البثراء في أقراب
قال ابن عبدٍ حين شدّ أليّةً * وحلفت فاستمعوا من الكذّاب
ألاّ يفرّ ولا يهلّل فالتقى * رجلان يلتقيان كلّ ضراب