أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف لحاجتهما ، وقال غير ابن إسحاق : وأعطى ثلاثة من الأنصار ، وذكر الحارث بن الصمة فيهم .
وقوله سبحانه : « يُخَرِّبُون بُيُوتَهُمْ » الحشر . أي : يخربونها من داخل ، والمؤمنون من خارج ، وقيل : معنى بأيديهم بما كسبت أيديهم من نقض العهد ، وأيدي المؤمنين ، أي : بجهادهم .
وقوله : لأول الحشر ، روى موسى بن عقبة أنهم قالوا له : إلى أين تخرج يا محمد ؟ قال : إلى الحشر ، يعني : أرض المحشر ، وهي الشام ، وقيل : إنهم كانوا من بسط لم يصبهم جلاء قبلها ، فلذلك قال : لأول الحشر ، والحشر : الجلاء ، وقيل : إن الحشر الثاني ، هو حشر النار التي تخرج من قعر عدن فتحشر الناس إلى الموقف ، تبيت معهم ، حيث باتوا ، وتقيل معهم قالوا ، وتأكل من تخلف ، والآية متضمنة لهذه الأقوال كلها ، ولزائد عليها ، فإن قوله : لأول الحشر يؤذن أن ثم حشراً آخر ، فكان هذا الحشر والجلاء إلى خيبر ، ثم أجلاهم عمر من خيبر إلى تيماء وأريحا ، وذلك حين بلغه التثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يبقين دينان بأرض العرب .
وقوله : « فأتاهم اللّه من حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا » الحشر ، يقال : نزلت في قتل كعب بن الأشرف .
وقوله تعالى : « ما أفاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِه مِنْ أهلِ القُرى » الحشر . وروي عن مالك أنه قال : هم بنو قريظة ، وأهل التأويل على أنها عامة في جميع القرى المفتتحة على المسلمين وإن اختلفوا في حكمها ، فرأى قوم قسمها كما تقسم الغنائم ، ورأى بعضهم للإمام أن يقفها ، وسيأتي بيان هذه المسألة في غزوة خيبر إن شاء الله .
وذكر شعر العبسي في إجلاء اليهود ، فقال :
* أحلّ اليهود بالحسيّ المزنّم *
يريد : أحلهم بأرض غربة ، وفي غير عشائرهم ، والزنيم والمزنم : الرجل يكون في القوم ، وليس منهم ، أي أنزلهم بمنزلة الحسي ، أي : المبعد الطريد ، وإنما جعل الطريد الذليل حسياً لأنه عرضة الأكل ، والحسي والحسو ما يحسى من الطعام حسواً ، أي أنه لا يمتنع على آكل ، ويجوز أن يريد بالحسي معنى الغذي من الغنم ، وهو الصغير الضعيف الذي لا يستطيع الرعي ، يقال : بدلوا بالمال الدثر والإبل الكوم رذال المال وغذاء الغنم ، والمزنم منه ، فهذا وجه يحتمل ، وقد أكثرت النقير عن الحسي في مضانه من اللغة فلم أجد نصاً شافياً أكثر من قول أبي علي : الحسية ، والحسي ما يحسى من الطعام ، وإذ قد وجدنا الغذي واحد غذاء الغنم ،
فالحسي في معناه غير ممتنع أن يقال ، والله أعلم . والمزنم أيضاً : صغار الإبل ، وسائر هذا الشعر مع ما يعده من الأشعار ليس فيه عويص من الغريب ، ولا مستغلق من الكلام .
الكاهنان
: وما ذكر من أمر الكاهنين فهما قريظة والنضير ، وفي الحديث : يخرج في الكاهنين رجل يدرس القرآن درساً لم يدرسه أحد قبله ، ولا يدرسه أحد بعده ، فكانوا يرونه أنه محمد بن كعب القرظي وهو محمد بن كعب بن عطية ، وسيأتي خبر جده عطية في بني قريظة ، والكاهن في اللغة بمعنى الكاهل ، وهو الذي يقوم بحاجة أهله ، إذا خلف عليهم ، يقال : هو كاهن أبيه وكاهله ، قاله الهروي ، فيحتمل أن يكون سمي الكاهنان بهذا .
خروج بني النضير إلى خيبر
: فصل : وذكر ابن إسحاق خروج بني النضير ، إلى خيبر ، وأنهم استقلوا بالنساء والأبناء والأموال معهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن خلفهم ، وإن فيهم لأم عمرو صاحبة عروة بن الورد التي ابتاعوا منه ، وكان إحدى نساء بني غفار . انتهى كلام ابن إسحاق ، ولم يذكر اسمها في رواية