هامةٌ تدعو صدى * بين المشقّر واليمامة
وهو من المرفل ، والمرفل من الكامل . ألا ترى أن قبله :
وشريت برداً ليتني * من بعد بردٍ كنت هامة
فالمحذوف من الطويل إذا خرم حذف من وتد مجموع ، والمحذوف من الكامل إذا خرم : حرف من سبب ثقيل ، بعده سبب خفيف ، ولما كان الإضمار فيه كثيراً ، وهو إسكان التاء من متفاعلن ، فمن ثم قال أبو علي : لا يجوز فيه الخرم ، لأن ذلك يؤول إلى الابتداء بساكن ، وهذا الكلام لمن تدبره بارد غث ؛ لأن الكلمة التي يدخلها الخرم لم يكن قط فيها إضمار نحو : تنكلوا عن بطن مكة ، والتي يدخلها الإضمار ، لا يتصور فيها الخرم نحو : لا يبعدن قومي ، ونحو قوله : لم تخلق الشعرى ليالي حرمت فتعليله في هذا الشعر إذاً لا يفيد شيئاً ، وما أبعد العرب من الالتفات إلى هذه الأغراض التي يستعملها بعض النحاة ، وهي أوهى من نسخ الخزرنق .
وقوله : لم تخلق الشّعرى ليالي حرمت
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 78
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٧٨