وقوله : لحق ما فيه أمض : أي : ما فيه شك ولا مستراب ، وقد عمر سطيح زماناً طويلاً بعد هذا الحديث ، حتى أدرك مولد النبي صلى الله عليه وسلم فرأى كسرى أنو شروان بن قباذ بن فيروز ما رأى من ارتجاس الإيوان وخمود النيران ، ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام ، وسقطت من قصره أربع عشرة شرفة ، وأخبره الموبذان ، ومعناه : القاضي ، أو المفتي بلغتهم أنه رأى إبلاً صعاباً ، تقود خيلاً عراباً ، فانتشرت في بلادهم ، وغارت بحيرة ساوة ، فأرسل كسرى عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن نفيلة الغساني إلى سطيح ، وكان سطيح من أخوال عبد المسيح ، ولذلك أرسله كسرى فيما ذكر الطبري إلى سطيح يستخبره علم ذلك ، ويستعبره رؤيا الموبذان ، فقدم عليه ، وقد أشفى على الموت ، فسلم عليه فلم يحر إليه سطيح جواباً فأنشأ عبد المسيح يقول :
أصمّ أم يسمع غطريف اليمن * أم فاد فازلمّ به شأو العنن
يا فاصل الخطّة أعيت من ومن * أتاك شيخ الحيّ من آل سنن
وأُمّه من آل ذئب بن حجن * أبيض فضفاض الرّداء والبدن
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 29
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٢٩