تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فهو إذاً الشيء المحافظ عليه ، وقول الصديق : عن كلام مسيلمة : هذا كلام لم يخرج من إل ولا بر ، أي : لم يصدر عن ربوبية ، لأن الربوبية حقها واجب معظم ، وكذلك فسره أبو عبيد .

معنى آخر لاسم جبريل

: واتفق في اسم جبريل عليه السلام أنه موافق من جهة العربية لمعناه ، وإن كان أعجمياً ، فإن الجبر هو إصلاح وما وهى ، وجبريل موكل بالوحي ، وفي الوحي إصلاح ما فسد ، وجبر ما وهى من الدين ، ولم يكن معروفاً بمكة ولا بأرض العرب فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة به انطلقت تسأل من عنده علم من الكتاب كعداس ونسطور الراهب ، فقال لها : قدوس قدوس ! أنى لهذا الاسم أن يذكر في هذه البلاد ، وقد قدمنا هذا الخبر عنها ، وهو في سير التيمي لما ذكرناه قبل .

التسمي باسم جبريل

: وفي كتاب المعيطي عن أشهب قال : سئل مالك عن التسمي بجبريل أو من يسمي به ولده ، فكره ذلك ، ولم يعجبه .

معنى الناموس

: وقول ورقة : لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى . الناموس : صاحب سر الملك ، قال بعضهم : هو صاحب سر الخير ، والجاسوس : هو صاحب سر الشر ، وقد فسره أبو عبيد وأنشد : فأبلغ يزيد إن عرضت ومنذراً * عمّهما والمستشزّ المنامسا

لم ذكر موسى ولم يذكر عيسى ؟

: وإنما ذكر ورقة موسى ولم يذكر عيسى ، وهو أقرب ، لأن ورقة كان قد تنصر ، والنصارى لا يقولن في عيسى : إنه نبي يأتيه جبريل ، إنما يقولون فيه : إن أقنوماً من الأقانيم الثلاثة اللاهوتية حل بناسوت المسيح ، واتحد به على اختلاف بينهم في ذلك الحلول ، وهو أقنوم الكلمة ، والكلمة عندهم : عبارة عن العلم ، فلذلك كان المسيح عندهم ، يعلم الغيب ، ويخبر بما في غد ، فلما كان هذا من مذهب النصارى الكذبة على الله ، المدعين المحال ، عدل عن ذكر عيسى إلى ذكر موسى لعلمه ، أو لاعتقاده أن جبريل كان ينزل على موسى ، لكن ورقة قد ثبت إيمانه بمحمد عليه السلام وقد قدمنا حديث الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه في المنام ، وعليه ثياب بيض إلى آخر الحديث .

هاء السكت

: وقول ورقة : لتكذبنه ، ولتؤذينه ، ولا ينطق بهذه الهاء إلا ساكنة لأنها هاء السكت ، وليست بهاء إضمار .

أدرك أو يدركني

: وقوله : إن أدرك ذلك اليوم أنصرك نصراً مؤزراً ، وقال في الحديث : إن يدركني يومك وهو القياس ، لأن ورقة سابق بالوجود ، والسابق هو الذي يدركه من يأتي بعده ، كما جاء في الحديث :