فتزوجها معد ، فهو رابه ، فتبناه ، وتكنى به ، ويقال : بل ولدته على فراشه ، فنسب إليه ، وهو قول الزبير ، كما نسب بنو عبد مناة بن كنانة إلى علي بن مسعود بن مازن بن الذئب الأسدي ، لأنه كان حاضن أبيهم ، وزوج أمهم ، فيقال لهم : بنو علي إلى الآن ، وكذلك عكل ، وهو حاضن بني عوف بن ود بن طابخة ، ولكن لا يعرفون إلا بعكل ، وكذلك سعد بن هذيم إنما هم بنو سعد بن زيد بن قضاعة ، وهذيم كان حاضن سعد ، فنسب إليه ، وهذا كثير في قبائل العرب ، وسيأتي منه في الكتاب زيادة إن شاء الله وتفسير قضاعة فيما ذكر صاحب العين : كلب الماء ، فهو اسم منقول منه ، وهو لقب له ، واسمه : عمرو ، ويكنى أبا حسن وكنيته : أبا حكم فيما ذكروا .
وقول ابن إسحاق : كان بكر معد ، فالبكر أول ولد الرجل ، وأبوه بكر والثني ولده الثاني ، وأبوه ثني ، والثلث ولده الثالث ، ولا يقال للأب ثلث ، ولا يقال فيما بعد الثالث شيء من هذا ، قاله الخطاب .
ومما عوتبت به قضاعة في انتسابهم إلى اليمن قول أعشى بني تغلب ، وقيل هي لرجل من كلب ، وكلب من قضاعة :
أزنّيتم عجوزكم ، وكانت * قديماً لا يشمّ لها خمار
عجوز لو دنا منها يمان * للاقى مثل ما لاقى يسار
يريد : يسار الكواعب الذي هم بهن فخصينه ، وقال بعض شعراء حمير في قضاعة :
مررنا على حيّي قضاعة غدوةً * وقد أخذوا في الزّفن والزّفنان
فقلت لهم : ما بال زفنكم كذا * لعرسٍ نرى ذا الزّفن أو لختان
فقالوا : ألا إنّا وجدنا لنا أباً * فقلت : ليهنئكم ! بأيّ مكان ؟ !
فقالوا : وجدناه بجرعاء مالك * فقلت : إذاً ما أُمّكم بحصان
فما مسّ خصياً مالكٍ فرج أُمكم * ولا بات منه الفرج بالمتداني
فقالوا : بلى واللّه حتى كأنّما * خصياه في باب استها جعلان
ذكره أبو عمر رحمه الله في كتاب الإنباه له ، وقال جميل بن معمر ، وهو من بني حن بن ربيعة من قضاعة يصف بثينة ، وهي من حن أيضاً :
ربت في الرّوابي من معدّ ، وفضّلت * على المحصنات البيض وهي وليد
وقال جميل أيضاً وهو يحدو بالوليد بن عبد الملك :
أنا جميلٌ في السّنام من معد * الضاربين الناس في الرّكن الأشد
ذكر قنص بن معد
وكان قنص بن معد قد انتشر ولده بالحجاز ، فوقعت بينهم وبين أبيهم حرب ، وتضايقوا في البلاد ، وأجدبت لهم الأرض ، فساروا نحو سواد العراق ، وذلك أيام ملوك الطوائف فقاتلهم الأردانيون وبعض ملوك الطوائف ، وأجلوهم عن السواد ، وقتلوهم إلا أشلاء لحقت بقبائل العرب ، ودخلوا فيهم ، وانتسبوا إليهم .