المائيّة كثيرة ، فينعكس النّور وينكسر ، فيرى الهلال تحتها غليظا ضخيما ، فتكون الرؤية أسهل .
هذا مضافا إلى جهات أخرى غير مستمرّة ، مثل السّحب والغيوم والرّياح الموجبة لكدورة الهواء وتضريس بعض الأراضي والجبال وكلالة البصر ، فتكون الرؤية أصعب .
بخلاف الصّحو وصفاء الهواء وتسطيح الأرض وحدّة البصر الموجبة لسهولة الرؤية ، لكن لا يمكن ظبطها .
الثالث عشرة : إنّ متقدّمي علماء النّجوم ، أعرضوا عن تخريج ضابطة كلَّيّة لرؤية الهلال في جميع الشّهور ،
وذلك لتعذّر تعيين ضابطة كلَّيّة للأهلَّة ، من حيث البعد السوي والبعد المعدّل والارتفاع وانحرافه عن مغيب الشمس ومكثه فوق الأفق وسائر الجهات الفلكيّة الَّتي لا يمكن إدراج جميعها تحت قاعدة كلَّيّة أبدا .
وامّا متأخّروهم فقد أتعبوا أنفسهم في تخريج هذه الضّابطة ، لكن لم يأتوا بشيء في المقام ، وكلّ ما أوردوه ناقص مراعى فيه بعض الجهات دون بعض .
وقد أتعب نفسه المحقق الطوسي كثيرا على ما في زيج ايلخانى وغيره من الكتب ، وذكر نتيجة محاسباته من لحاظ البعد بين تقويمي النّيّرين وبين مغربيهما المعبّر عنهما بالبعد السّوي والبعد المعدّل ، وذهب إلى أنّ البعد المعدّل إذا كان عشر درجات فالهلال قابل للرؤية أىّ نحو كان .
فبنى على أنّ في كلّ ناحية يكون الهلال قابلا للرؤية يبقى في السماء أربعين دقيقة ، لما مرّ عليك من ضرب عشر درجات في أربع دقائق .
ولم يكن في علماء الإسلام فلكي خبير مثل هذا المحقّق مجدّا في تعيين هذه القاعدة الشّاملة ، ولذلك ترى أنّ أصحاب التّقاويم المستخرجة من بعده ، ذهبوا إلى هذا المرام ولم يتعدّوا عنه وبنوا على أنّ أقلّ درجة البعد المعدّل لا بدّ وأن يكون عشر درجات حتّى يصير الهلال قابلا للرؤية .
ولكنّه ( قدّه ) مع هذا التّعب لم يأت بحساب صحيح دقيق ، بل هو عين التقريب ، لأنّه أوّلا :
أدخل تحت محاسباته بعد السّوي الواقعي والبعد المعدّل الواقعي ، وهذا غير مجد ، بل لا بدّ من محاسبة بعد السّوي المرئيّ والبعد المعدّل المرئيّ ، لأنّه باختلاف المناظر يختلف بعداهما ، والمرئيّ منهما يختلف باختلاف النّواحي والبلاد وباختلاف الشّهور
رسالة حول مسألة رؤية الهلال — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٤